أو الموت أو الطلاق ، ورضاها بالتفويض إنما هو بالنسبة إلى خلو العقد عن المهر
لا عدمه مطلقا الذي قد عرفت عدم اعتبار رضاها بالنسبة إليه .
ومنه يعلم كون النكاح معاوضة في الواقع وإن خلا عقده عن ذكر العوض ،
فجرى عليه حينئذ حكمها من المطالبة بتعيين العوض ، وحبس المعوض حتى تسلم
العوض ، وغير ذلك من أحكامها .
وأما الالتزام بما يتراضيان عليه من الفرض بعد العقد فهو لاطلاق ما دل
على وجوب الفرض كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) الشامل لحالي العقد وما بعده ، مؤيدا بما
دل ( 3 ) على أن المهر ما تراضيا عليه الشامل لما هو في العقد وبعده ، وبما دل ( 4 )
على لزوم الشرط بعد النكاح دون ما قبله ، فمتى حصل التراضي منهما حينئذ كان
مهرا ، ودخل في ملك الزوجة فعلا عينا أو دينا حالا أو مؤجلا ، ويجري
عليه حينئذ ما يجري على المذكور في العقد .
ولو كان الفارض أجنبيا ففي لزوم فرضه عليها مع رضاهما به وجهان ينشئان
من إطلاق أدلة الفرض وكونه كفرض الزوجة ، ضرورة ظهور قوله تعالى ( 5 ) :
" فرضتم " في كون الفرض للزوج ، ومن قاعدة الاقتصار على المتيقن ، وحينئذ فلو
فرضه الأجنبي ودفعه إلى الزوجة ثم طلقها قبل الدخول احتمل المتعة ، فيرد
المدفوع إلى الأجنبي بناء على أن فرضه لا يوجب على الزوج شيئا ، فوجوده كعدمه ،
واحتمل الصحة بناء على صحة فرضه ، فيرجع النصف إلى الزوج بالطلاق المملك
لذلك وإن لم يكن المهر من الزوج نحو ما إذا أدى الأب مهر زوجة ابنه الصغير
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 24 .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب عقد النكاح .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المهور .
( 4 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب المتعة .
( 5 ) سورة البقرة : 2 - الآية 237 .