جعفر عليه السلام " في قوله تعالى : ( 1 ) فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ، قال : متعوهن
حملوهن بما قدرتم عليه من معروف ، فإنهن يرجعن بكآبة وخسارة ، وهم عظيم ،
ومهانة من أعلاقهن ، فإن الله كريم يستحيي ، ويحب أهل الحياء ، إن أكرمكم
أشدكم إكراما لحلائلهم " .
إلا أن المطلق منها منزل على المطلقة المفوضة التي لم يفرض لها ولم يدخل
بها حتى الآية ، خصوصا بعد ما قيل في نزولها ( 2 ) من أنه لما نزل " ومتعوهن "
قال بعضهم : إن أحببت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعله : فنزل : ( 3 ) " وللمطلقات
متاع " إلى آخره ، أو أنها منسوخة بآية المتعة ( 4 ) أو أن المراد من المتاع منها النفقة
كما قيل ، أو غير ذلك ، والناص منها على ضرب من التقية ، لأنه مذهب قوم من
العامة : منهم سعيد بن جبير والزهري والشافعي في الجديد ، أو على ضرب من
الاستحباب كما عن الشيخ وجماعة ، بل تأكده للتعبير بلفظ الوجوب ونحوه ، ولا
بأس به وإن أصبن شيئا جبرا لكسرهن ، ولأنه نوع إحسان ، وعليه ينزل قوله
تعالى ( 5 ) " فتعالين أمتعكن " أو أن ذلك من خواصه صلى الله عليه وآله أو لفضل نسائه على غيرهن .
كل ذلك للاجماع بقسميه ، والنصوص ( 6 ) على اختصاص الوجوب بالمطلقة
المفوضة التي لم يفرض لها ولم يدخل بها باعتبار عدم إصابتها شيئا ، فناسب إكرامها
بالمتعة جبرا لما أصابها من الخجل والهوان .
وربما ألحق بها - المفوضة المفارقة من قبل الزوج بعيب ونحوه ، أو من
قبله وقبلها كالخلع ، أو من أجنبي كالرضاع - في وجوب المتعة ، بل هو خيرة
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 49 .
( 2 ) الدر المنثور ج 1 ص 310 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 241 - 236 .
( 4 ) سورة البقرة : 2 - الآية 241 - 236 .
( 5 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 28 .
( 6 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب المهور الحديث 7 و 8 و 10 و 12 .