تحقق السبب فيه ، ولذا قدم قوته على الغرماء في المفلس بخلاف ما عداه ، بل لعل
الأمر بالانفاق منزل على ذلك ، ضرورة عدم كونه نفقة له بعد انقضائه ، بل هو وفاء
دين ، فليس نفقته إلا استقباله بما تقع الحاجة فيه إلى صبيحة اليوم الآخر ، لكنه
كما ترى أيضا ، فليس حينئذ إلا الاجماع على ذلك وما في صحيح الشهاب ( 1 )
السابق ، فيكون حينئذ هما الدليل على وجوبها وملكها قبل حصول التمكين ، نحو
تقديم غسل الجمعة يوم الخميس ، وتقديم الفطرة قبل الهلال ، وإلا لأمكن القول
بأن المقدم ما يساوى استحقاقها المؤخر حينئذ ، فبعد حصول شرطه أو تمام سببه
يقع التهاتر قهرا ، ومع عدمه يرجع عليها بما دفع إليها .
وكيف كان ( فلو منعها وانقضى اليوم ) ممكنة ( استقرت نفقة ذلك
اليوم ) في ذمته إن لم تكن قد قبضت ، وملكها لها إن كانت قد قبضت ( وكذا ) الكلام
في ( نفقة الأيام ) الأخر ( وإن لم يقدرها الحاكم ولم يحكم بها ) بلا خلاف
فيه بيننا ولا إشكال ، ضرورة ثبوت الحق لها وإن سكتت ولم تطالب ولا وقع التقدير
خلافا لمن اعتبر التقدير من العامة .
إنما الكلام فيما لو ماتت في أثناء النهار أو طلقها أو نشزت ، وفي موضع من
القواعد الجزم بعدم استردادها في الأولين ، لأنها ملكتها ، والاسترداد في الأخير
على إشكال من تقديم القبض الموجب للملك قبل النشوز ، ومن أن الملك مشروط
بالتمكين ، فبالقبض إنما ملكته ملكا مراعي .
وفي كشف اللثام هذا مع بقاء العين ، إذ الاتلاف لا دليل فيه على وجوب
العوض مع إباحة المالك والإذن شرعا في الاتلاف ، ولا يخفى عليك أن الوجه الأخير
من الاشكال آت أيضا في الأولين ، كما لا يخفى عدم الفرق بين الاتلاف وعدمه بعد
أن كان الدفع بعنوان النفقة التي بان عدمها بفوات التمكين .
هذا ( و ) لكن قال في موضع آخر من القواعد في مسألة ما ( لو دفع لها
نفقة لمدة وانقضت تلك المدة ممكنة فقد ملكت النفقة ) قولا واحدا ( و ) كذا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب النفقات الحديث 1 .