ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة ، فقال : إذا شك وكان به بلة وهو في
صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما الماء ما لم يصب بلة ، فإن
دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شئ عليه ، فأما إذا استيقن
رجع فأعاد عليه الماء ، وإن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان ، وإن كان
شاكا فليس عليه في شكه شئ فليمض في صلاته " فهو مع ما تراه في متنه قابل للحمل
على أدلة الترتيب أيضا ، إذا أقصى ما فيه ترك الاستفصال ، وهو وإن كان عقيب
السؤال يفيد العموم إلا أنه غير صالح لمعارضة تلك الأدلة كما هو واضح ، وما عساه يقال :
أنه يمكن استثناء ذلك من الترتيب سيما مع عدم صراحة أدلته في شمول هذه الصورة
فيه ما لا يخفى ، ومثله ما احتمله بعضهم من الاكتفاء بالمسح لمثل اللمعة أخذا بظاهر
ما تقدم من قوله : ( ومسح ) ونحوه ، وفيه أنه لا وجه للخروج عن أخبار الباب وفتاوى
الأصحاب بمجرد ذلك ، وقد عرفت صحة إطلاق لفظ المسح مع تحقق أقل مسمى الغسل
الحاصل بامرار اليد الذي هو كالدهن .
( ويسقط ) ما تقدم من ( الترتيب بارتماسه واحدة ) للاجماع المحصل والمنقول ،
وقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) في صحيحة زرارة : " ولو أن رجلا جنبا ارتمس في
الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده " ولقوله ( عليه السلام ) في
حسن الحلبي ( 2 ) : إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأ ذلك من غسله "
ونحوه مرسله ( 3 ) قال : حدثني من سمعه يقول ( عليه السلام ) : إذا اغتمس الجنب
في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله " وبذلك كله يقيد ما دل على وجوب
الترتيب في غسل الجنابة إن سلم الشمول فيها لنحو المقام ، وإلا فلا معارضة حينئذ أصلا ،
ومن العجيب ما في الاستبصار من احتمال الجمع بينها بأن المرتمس يترتب حكما وإن لم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 5 - 12 - 15
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 5 - 12 - 15
( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 5 - 12 - 15