والصلاة ، وأما إذا كانت كذلك فهي كالأول ، بل عدم الإعادة فيها أولى .
ثم إنه بناء على عدم الوجوب بالنسبة إلى الصلاة السابقة فهل يجب للصوم أم لا ؟
وجهان ، اختار أولهما في الذكرى ، وفيه نظر لتبعية الصوم للصلاة ، فلا يجب له
مستقلا فتأمل . وأما إذا حصل الانقطاع بعد فعل الطهارة قبل فعل الصلاة فهو إما أن يكون انقطاع
برء أو فترة أو لم تعلم ، فإن كان الأول فقد عرفت أن قضية كلام الشيخ وغيره وجوب
تجديد الوضوء عليها ، وعلله في المبسوط بأن دم الاستحاضة حدث ، فإذا انقطع وجب
منه الوضوء ، ومراده أنه يظهر بانقطاعه حكم حدثية استمراره المتخلل بين الانقطاع
والطهارة ، لا أن الانقطاع نفسه حدث كما ظن ، وثبوت العفو عن مثله في حال الاستمرار
كما هو المنساق من الأخبار ( 1 ) لا يستلزم ثبوت العفو عنه في حال الانقطاع ولا أولية ،
وفي الذكرى في الرد على المحقق " لا أظن أحدا قال : بالعفو عن هذا الدم الخارج
بعد الطهارة مع تعقب الانقطاع " انتهى . قلت : لكن قضية ذلك كله إيجاب موجبه
سابقا من غسل أو وضوء لا الوضوء خاصة ، ومن هنا كان الأقوى كما اختاره في
الذكرى والبيان وتبعه المحقق الثاني وغيره عدم الاقتصار على الوضوء إلا إذا كان موجبه
سابقا كذلك . وإلا فالغسل ، بل قد يظهر من الأول كونه مجمعا عليه ، حيث قال :
" وهذه المسألة لم نظفر فيها بنص خاص من قبل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولكن
ما أفتى به الشيخ هو قول العامة بناء منهم على أن حدث الاستحاضة يوجب الوضوء
لا غير ، فإذا انقطع بقي على ما كان عليه ، ولما كان الأصحاب يوجبون به الغسل
فليكن مستمرا " انتهى .
قلت : ويمكن تنزيل كلام الشيخ على إرادة القليلة كما عساه يظهر من ملاحظة
كلامه ، لكن قال في كشف اللثام بعد نقله كلام الشيخ وابن إدريس وغيرهما : " ولم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 6