يفيد أنه ليس التقديم شرطا في الصحة وإن قلنا بوجوبه ، بل في الرياض عن بعض
المشائخ نفي الخلاف في ذلك ، قلت : ولعله يظهر أيضا من التأمل في عبارة السرائر ،
ويؤيده إطلاق كثير من الأخبار ( 1 ) الآمرة بالغسل من غير تعرض فيها لتقديم الوضوء
مع أنها في مقام البيان ، لكن قد يلتزمه القائلون بوجوب التقديم ، لأشعار مرسلة
ابن أبي عمير المتقدمة به ، ومثله خبر حماد بن عثمان ، بل هو أصرح منه كالنبوي
المتقدم أيضا عن غوالي اللئالي ، فإنهما وإن كانا مطلقين بالنسبة للقبلية لكنهما مشعرين
بالشرطية ، مع وجوب حملها بالنسبة للأول على المقيد ، بل عن الأمالي نسبة كل
غسل فيه وضوء في أوله إلا غسل الجنابة إلى دين الإمامية ، إلا أن المشهور بين الأصحاب
بل قد عرفت نفي الخلاف عنه في السرائر عدم الوجوب فضلا عن الشرطية ، وسمعت
ما عن بعض المشائخ المنقول عنهم في الرياض من نفي الخلاف في الثاني .
ويؤيده أيضا ما عن الفقه الرضوي ( 2 ) فإنه وإن اشتمل أوله على الأمر بالبدأة
بالوضوء قبل الغسل لكن قال ( عليه السلام ) في آخره : " فإن اغتسلت ونسيت الوضوء
توضأت فيما بعد عند الصلاة " وهو كالصريح في إرادة وجوب الوضوء إنما هو لتحقق
غاياته ، ولا تعلق له بالغسل ، ودعوى اختصاصه بصورة النسيان مقطوع بعدمها ، فلا
إشكال في ضعف احتمال شرطية التقديم ، كالقول بوجوبه مع عدم الشرطية ، وإن
اختاره شيخنا الآغا في شرح المفاتيح ، لكونه قضية الجمع بين الاطلاق والتقييد بين
الأخبار المتقدمة ، مع ما سمعته من الأمالي ، مضافا إلى ما ورد ( 3 ) من كونه بعد
الغسل بدعة ، لكن قطع الأصل وتقييد المطلق منها بذلك مع إعراض المشهور بل نفي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الحيض - حديث 4 و 7 و 12
( 2 ) المستدرك - الباب - 25 - من أبواب الجنابة - حديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الجنابة - حديث 9