إلا خوطب هو به ، ما لم يوص الميت باخراجه من ثلثه ، من غير فرق في ذلك كله بين ما فاته
بتقصير وعدمه ، وبين ما تمكن من قضائه وعدمه ، بعد فرض حصول شغل الذمة به ، على
وجه لو تبرع به متبرع أو استؤجر أحد عنه برأت ذمته ، ولا مدخلية للحكم التكليفي في
الوضعي ، فقد ينتفى الأول ويثبت الثاني .
نعم لو كان على وجه لا تشتغل ذمته به أصلا ، لم يصح تأدية الولي ولا المتبرع
له عنه ، فضلا عن الاخراج من صلب المال أو ثلثه .
كل ذلك بناء على عدم اشتراط المباشرة في الواجب البدني وأنه يصح وقوعه
في الجملة منه أو من الولي والمتبرع فضلا عن الأجير ، أما بناء على اشتراطها وأنه لا يصح
إلا من المولى عليه والولي ، اتجه حينئذ عدم الاخراج من المال ، ضرورة حصول الفرق
حينئذ بذلك بينه ، وبين الأعمال التي اشتغلت الذمة بها بإجارة ونحوها كما هو
واضح .
والظاهر تصديق الولي فيما فات منه كما صرح به في جامع المقاصد ، ولعله لأنه لا
يعلم منه إلا من قبله ، بل هو المنساق منه ومن نظائره ، مضافا إلى كونه من الاقرار .
وعلى كل حال فبناء على عدم خروجه من صلب المال يجب على المولى عليه
الوصية بما فاته من صوم أو صلاة ، أو اعلام الولي بذلك إن كان ، أو لا يجب عليه شئ
من ذلك ؟ وجهان : أقواهما الأول ، ضرورة تمكنه من تأدية الحق وابراء ذمته ، ودفع
الضرر الأخروي عنه وربما استدل بقوله ( 1 ) ( عليه السلام ) " الوصية حق على كل مسلم " ولكن لا يخفى
ما فيه من التجشم المعلوم عدم إرادته ولو بملاحظة ما سيق الخبر له .
وكيف كان فقول المصنف وغيره جوابا للشرط السابق في المتن ( فإن وسع
الثلث عمل بالجميع ، وإن قصر ولم تجز الورثة بدء بالواجب من الأصل ، وكان الباقي
من الثلث ) غير مناف لما ذكرناه ، ضرورة إرادته ما لو أوصى بالواجب وغيره من غير
تعرض للاخراج من الثلث وعدمه ، فإن وسع الثلث عمل بالجميع ، ضرورة عدم الفرق
حينئذ بين الواجب وغيره في الاخراج بعد فرض سعته ، لأنه مع عدم الوصية بالاخراج
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .