المزبور ، لاندراجها في اطلاق الوصية ، ولأن حاصل الرد المزبور أنه لم يرض بخروجه
عن الإرث بالنسبة إلى ما أوصى به الموصي ، فإذا رضي بعد ذلك لم يكن منافيا للسابق
في ذلك الزمان الذي في الحقيقة حاله كحال الزمان الذي لم يعلم الوارث بالوصية
به ، أو علم ولم يتعرض للإجازة وردها ، وليس هو كإجازة الفضولي في عقد البيع الذي
مرجعها إلى قبول العقد وعدمه ، فإذا رده لم يجد قبوله بعد ذلك ، كما أنه إذا قبله
لم يجد رده بعد ذلك لتحقق الانفساخ فيه ، بخلاف الإجازة في المقام التي مبناها
رضا الوارث بعدم كونه وارثا ، أو رضاه بكونه وارثا ، وأما قبول العقد ورده فهو للموصى
له لا له ، مضافا إلى ما سمعته سابقا من عدم كون الوصية عقدا حقيقة ، وإنما هي كالعقد
في بعض الأحكام .
ومن ذلك كله يظهر لك إن ما عن المقنعة والمراسم والسرائر والوسيلة والجامع
والإيضاح وشرح الإرشاد من عدم نفوذها حال الحياة ، فلو أجازوا حالها كان لهم
الرجوع بعد موت الموصي - ضعيف ، إذ لو سلم أن ذلك مقتضى القواعد لكنه لا يعارض
ما عرفت من الأدلة المعتبرة المعمول بها بين الأصحاب .
نعم ربما خص بعضهم نفوذ الإجازة حال مرض الموصي ، لا حال صحته ، مع
أنه مناف لما عرفته من اطلاق النص والفتوى أيضا ، وكذا ما عن بعضهم من الجمع بين
القولين بالتفصيل بين غناء الوارث وفقره ، فإن كان الوارث غنيا وقد أجاز بلا استدعاء
من الموصى لم يكن له الرجوع ، وإن كان فقيرا أو غنيا ودعاه الموصي إلى الإجازة
فأجاز حياء كان له الرجوع ، فإنه كما ترى واضح الفساد ، بل لا يوافق أصول الإمامية
وقواعدهم ، فضلا عن اطلاق النص والفتوى هنا ، الذين مقتضى الثاني منهما ، بل
وبعض الأول أنه ليس للوارث الرجوع عن إجازته حال حياة الموصي ، فضلا عن الرجوع
بعد وفاته ، وفي محكي الإيضاح الاعتراف بأن ظاهر الفتوى ذلك ، وأنه قد يفهم
من الرواية ما يدل عليه .
ثم إن الظاهر عدم الفرق بين الإجازة بعد الوصية ، وبين الإذن فيها سابقا
كما لا فرق في ذلك أيضا بين الوصية التمليكية والعهدية كالوصية بالوقف والعتق
جواهر الكلام — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٦