فيه ، كما لا ينافي تقييده بالعشر التي تضمنته النصوص السابقة المعتضدة بما عرفت ،
الذي لا يقدح في صحتها بالنسبة إلى المطلوب اشتمال بعضها على ما لا نقول به ،
فيقيد بها الموثق المزبور وبالجميع يخص ما دل على سلب عبارته ، ولا حاجة إلى تكلف
دعوى عدم شمول تلك الأدلة لما بعد الوفاة التي من الواضح منعها ، كمنع دعوى
جواز وصيته باعتبار كونها عبادة ، وهو غير محجور عليه بالنسبة إليها ، بناء على
شرعيتها .
إذ فيها أولا : منع الشرعية ، وثانيا : منع شرعيتها إذا كانت بمال ، فليس له أن
يؤدي زكاته المستحبة ولا الصدقة ولا الوقف ولا العتق لسلب عبارته .
ومن الغريب رد ابن إدريس هذه الأخبار ، مع أنه يدعي غالبا قطعية ما هو
أقل منها عددا وعملا ، وأغرب منه موافقة جماعة من المتأخرين له ، ممن لم يوافقه على
عدم العمل بأخبار الآحاد على ذلك ، وما في المسالك " من أنها مختلفة بحيث لا
يمكن الجمع بينها ، واثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل " .
لا يخفى ما فيه على الناظر فيها ، بعد الإحاطة بما ذكرناه .
( وقيل ) والقائل ابن الجنيد ( تصح ) وصيته ( وإن بلغ ثمان ) يا من
السنين ( و ) هو وإن كان لا يخلو من وجه لكن ( الرواية به ) التي استند إليها
( شاذة ) .
وهي خبر الحسن بن راشد ( 1 ) عن العسكري ( عليه السلام ) " إذا بلغ الغلام ثماني سنين
فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تم للجارية سبع سنين
فكذلك " على أن ظاهرها حصول البلوغ لهما من غير فرق بين الوصية وغيرها ، وقد
قيل إنه مخالف لاجماع المسلمين وأخبارهم .
نعم لو كان مدركه أنه مع فرض بلوغ الصبي العقل المتعارف لغالب الأولاد لم
تكن للعشر خصوصية وإن قيد بها في تلك النصوص ، إلا أنه جار مجرى الغالب ، فلا
تصلح للتقييد ، ولذا جعل المدار في غيرها على العقل وعلى إصابة موضع الوصية ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب أحكام الوقوف والصدقات الحديث - 4 .