عرفا يقتضي تعلقه بمسمى الاسم ، لا من حيث التسمية به ، وحينئذ يكون المتجه عدم
بطلانها بانتفاء الاسم ، من غير فرق بين أن يكون ذلك بفعله أو لا بفعله .
ودعوى ظهور الأول في الرجوع لا من حيث انتفاء الاسم ، بل من حيث أنه لو كان
باقيا على وصيته لم يغيره عن الحال الأول واضحة المنع .
ومن ذلك يظهر لك ما في كلام ثاني الشهيدين في المسالك وغيره الذي لا
يكاد يلتئم أطرافه ، فإنه قد علل البطلان بانتفاء الاسم أولا ، ثم اعترف بعد ذلك بعدم
البطلان لو فعل الموصي ذلك لمصلحة العين لدفع الدور عنها ونحوه ، وبعدمه أيضا
لو كان قد فعله غيره من غير إذنه ، مع أنه إذا كان المدار انتفاء الاسم يتجه البطلان
مطلقا .
نعم يتجه الفرق بذلك لو كان منشأ البطلان دعوى دلالة الفعل المزبور على
الرجوع ، وقد عرفت منعها ، كما أنه بذلك يظهر لك أولوية عدم البطلان فيما لو علق
الموصي وصيته باسم الإشارة ونحوه ، مما لم يذكر فيه الاسم ، فقال : هذه لزيد بعد وفاتي ،
أو ما في البيت لزيد بعد وفاتي ، فإنه لا اسم حينئذ قد علق عليه الوصية ، كي تنتفي بانتفائه
بل لو جمع بين الاسم والإشارة أمكن الترجيح للثانية ، بالاستصحاب وغيره ، وإلى نحو
ذلك أشار في التذكرة وإن توهم في جامع المقاصد والمسالك عليه أنه في التذكرة يفرق
بين الوصية بالمعين والمطلق ، فتصح الوصية بالأول وإن تغير الاسم ، بخلاف الثاني
فإن الوصية تبطل بمجرد تغير ما عنده من أفراده لو كان ، وهو شئ لا ينبغي أن ينسب
إلى أصاغر الطلبة فضلا عن العلامة خصوصا البطلان في المطلق الذي لا وجه له ،
ضرورة وجوب تنفيذ الوصية على كل حال ، سواء كان في التركة له فرد وقد تغير ، أو لم
يكن كما هو واضح هذا .
مع أنه في التذكرة ما صدر منه إلا نحو ما في الكتاب مما هو ظاهر في المعين ، ولو
باعتبار عود الضمائر كما اعترف به في المسالك بالنسبة إلى المتن وليس في كلامه التعرض
للمطلق أصلا .
نعم ذكر بعد ذلك ما قلناه من تعلق الوصية باسم الإشارة ونحوه ، ثم قوى عدم
جواهر الكلام — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٨