فلا يكفي ورود ما بقي على المحل بعد انتقاله إليه .
فالأولى من ذلك كله الاستدلال على الصحة بإطلاق ما دل على الرجوع الشامل
للأفراد والقولية والفعلية ومنها حينئذ البيع والعتق ونحوهما ، إذ ليس المراد من تصور
معنى الفسخ وانشائه ، بل ولا تصور معنى الرجوع وانشائه بلفظه ، وإنما المراد ايجاد
ما يدل عليه أو يقتضيه من قول أو فعل ، ومنه المفروض فيكون حينئذ دالا على صحة البيع ،
ولو بالتزام الاكتفاء في اشتراط الملك فيه بنحو ذلك ، فيؤثر عقد البيع حينئذ فسح ملك
المتهب ، ورجوع الملك إلى الواهب وانتقاله عنه ، كما أثر عقد بيع الأب على ولده انتقالا
من البايع إلى المشتري وتحريرا ، لأنه مقتضى الجمع بين " لا عتق إلا في ملك " ( 1 ) " ومن
اشترى أباه انعتق عليه ( 2 ) " وقلنا بكفاية الترتب الذاتي عن الزماني ، جمعا بين الأدلة ، وكذا
المقام ، فإنه بعد أن شرع له الرجوع بالبيع لا محيص عن التزام ذلك كله فيه ، كما أنه بعد
أن شرع الرجوع بالوطي مثلا ، كان فعله سببا لفسخ الملك عن المتهب مثلا ، مقارنا
لدخوله في ملك الواطي ، لكي يقع الوطي في ملك ، فلا يكون أو له محرما وثانية محللا
والمقام من هذا القبيل عند التأمل ، فلا وجه ، حينئذ لهذه الاشكالات ، التي منها أنه
لا وجه لاقتضاء البيع صيرورة الملك لشخصين في زمان واحد ، إذ ليس هو بأعظم من
اقتضاء الملك ، والخروج عنه في زمان واحد في صورة شراء الأب والترتب الذاتي آت
هنا ، بأن يقال اقتضى الانفساخ والدخول في ملك البايع ومنه إلى المشتري كما هو
واضح ، فإن العمدة ثبوت شرعيته المقتضية ذلك كله ، خصوصا بعد معلومية كون الأسباب
الشرعية من قبيل الأوضاع الجعلية ، فيجوز ذلك كله فيه ، بعد مجئ الدليل ، لا أنها
أسباب عقلية ، والله العالم . هذا كله في الهبة الصحيحة .
( و ) أما ( لو كانت الهبة فاسدة صح البيع على جميع الأحوال ) من غير فرق
فيها بين هبة الرحم والمعوض عنها وغيرهما ، ضرورة بقاء المال حينئذ على ملك مالكه ،
بل في القواعد الاجماع على ذلك ، بل لعله كذلك في حالي العلم بالفساد والجهل به
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب العتق الحديث - 1 - 2 - 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب العتق الحديث - 1 - 2 - 3 .