وإلا وجبت كفاية إن تحققت صلة الرحم بدونها ، وإلا وجبت عينا ، لأن صلة الرحم
واجبة عينا على رحمه ، وليس المراد هنا مجرد اجتماع البدن ، بل ما يصدق معه الصلة
عرفا ، وقد يتوقف ذلك على المعونة بالمال ، حيث يكون الرحم محتاجا ، والآخر غنيا
لا يضره بذل ذلك القدر الموصول به ، بل قد تتحقق الصلة بذلك وإن لم يسع إليه
نفسه ، كما أن السعي إلى زيارته بنفسه غير كاف فيها مع الحاجة على الوجه المذكور ،
وتبعه على ذلك في الكفاية .
ولكن قد يشكل ذلك فيما لا يرجع إلى وجوب الانفاق ، لمنافاته للأصول
وعدم عدادهم له في الواجبات ، وعدم بيان مقداره غير ذلك ، اللهم إلا أن يفرض
تحقق قطع الرحم بدونه ، وقلنا بحرمته بالنسبة إلى ذلك ، وهو كما ترى ، والله العالم .
( و ) كذا تستحب ( التسوية بين الأولاد في العطية ) بلا خلاف فيه بين
العلماء كما في محكي التذكرة ، بل في محكي الخلاف ، لا فرق في ذلك بين الذكور والأنثى
باجماع الفرقة وأخبارهم ، مضافا إلى ما سمعته من الأمر بالتسوية في النبوي المتقدم
سابقا في كراهة التفضيل والمنساق من التسوية جعل الأنثى كالذكر ، وإن تفاوتت
معه في الإرث لا كما يحكى عن شريح وأحمد ومحمد بن الحسن من جعل الذكر ضعف
الأنثى ، ( ويكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها ، والزوج لزوجته ) عند الأكثر في
المفاتيح وعندنا في محكي المبسوط بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه ( وقيل : )
والقائل الفاضل وفخر الاسلام والمقداد والقطيفي وثاني المحققين والشهيدين
والخراساني والكاشاني ( يجريان مجرى ذوي الرحم ) في اللزوم بل عن التذكرة
حكايته عن جماعة ، كما عن التحرير والحواشي للشهيد حكاية عن الشيخ وكأنه مال إليه
أول الشهيدين ( والأول أشبه ) عند المصنف لاطلاق ما دل على الرجوع بها ،
وخصوص صحيح محمد بن مسلم ( 1 ) عن أحدهما ( عليه السلام ) " أنه سئل عن رجل كانت له جارية
فآذته امرأته فيها فقال : هي عليك صدقة فقال : إن كان قال ذلك لله فليمضها ،
وإن لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها " والاجماع المحكي .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الهبات الحديث - 2 .