مقابلة أجزاء العمل بأجزاء الحصة هنا ، لا شرعا ولا قصدا بخلافه في الإجارة ، وإلا
لاتجه حينئذ ملك بعض الحصة ببعض العمل قبل ظهور شئ من الزرع ، وهو
معلوم البطلان كما هو واضح .
{ و } كيف كان ف { الكلام إما في شروطه } أي هذا العقد { وإما في
أحكامه } .
أما الشروط : فثلاثة
{ الأول : أن يكون النماء مشاعا بينهما ، تساويا فيه أو تفاضلا } بلا خلاف
على ما في الرياض ، بل في الغنية الاجماع عليه ، وإنه الحجة مضافا إلى قاعدة
الاقتصار على المتيقن من النص والفتاوي في عقد المزارعة والمساقاة ، المخالف لأصالة
عدم الغرر ، بل في الصحيح ( 1 ) " لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ، ولكن بالنصف
والثلث والربع والخمس لا بأس به " وفي المسالك في تفسير الشرط المزبور " أي يكون
مجموع النماء بينهما مشاعا ، فيخرج بذلك ما لو شرط أحدهما شيئا معينا ، والباقي
للآخر أولهما ، وما لو شرط أحدهما خاصة وغير ذلك ، والوجه في بطلان الجميع
منافاته لوضع المزارعة " .
قلت : لا خلاف ولا إشكال في بطلان المزارعة مع عدم الإشاعة في شئ منها
{ فلو شرطه } أي النماء { أحدهما لم يصح وكذا لو اختص كل واحد منهما
بنوع من الزرع دون صاحبه كأن يشترط أحدهما الهرف } أي المتقدم من الزرع
{ والآخر الأفل } أي المتأخر منه { أو ما يزرع على الجد أول } بمعنى الأنهار
الصغار أو ما يجمع حولها من التراب من قطع الأرض { والآخر ما يزرع في غيرها }
أو نحو ذلك مما لا إشاعة في شئ منه بينهما .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 3 - .