على جميع العمل ، على وجه لا يبقى للعامل إلا الاستعمال والسمسرة ، ففيه : إن
المتجه في مثله الفساد ، لا الجواز ، ضرورة عدم ما يدل على الصحة بعد أن كان مثل
ذلك خارجا عن عمل المساقاة المعتاد ، ودعوى كونه عملا تدعو الحاجة إليه ، فإن
المالك قد لا يهتدى إلى الدهقنة واستعمال الأجراء ، ولا يجد من يباشر الأعمال
أو لا يأتمنه ، فيحتاج إلى مساقاة من يعرف ذلك ، لينوب عنه في الاستعمال كما ترى .
نعم لا بأس باشتراط العامل ذلك على أن تكون الأجرة منه بمعنى اشتراط عدم
مباشرة العامل ، فإن ذلك لا يمنع صحة المساقاة حتى مع اشتراط عمل المالك بأجرة
منه عنه ، فضلا عن غيره ، ضرورة عدم اشتراط المباشرة في المساقاة . والله العالم .
الفصل { الخامس
في الفائدة ) *
أي الثمرة { و } لا خلاف في أنه { لا بد أن يكون للعامل جزء منها مشاعا }
بينه وبين المالك مساو أو مفاضل على نحو ما سمعته في المزارعة ، لأن ذلك هو الثابت
من مشروعيتها دون غيره ، { فلو أضرب عن ذكر الحصة بطلت المساقاة } حينئذ
قطعا { وكذا لو شرط أحدهما الانفراد بالثمرة } مطلقا أو سنة { لم تصح المساقاة }
التي هي خلاف الأصل المقتصر فيما ينافيه على المتيقن ، وليس ذلك منه ، بلا خلاف
{ و } لا إشكال ، بل قضية ما سمعته سابقا في المزارعة من جماعة أنه كذلك تبطل
المساقاة { لو شرط لنفسه شيئا معينا وما زاد بينهما } .
بل { وكذا لو قدر لنفسه أرطالا } معلومة { وللعامل ما فضل ، أو عكس
بل { وكذا لو جعل حصة ثمرة نخلات بعينها } له { وللآخر ما عداها } إلى
غير ذلك مما ينافي الإشاعة في مجموع الفائدة الحاصلة من الأصول التي وقع عقد
المساقاة عليها ، الذي صرح في المسالك باعتباره هناك . وإلا لأمكن خلو أحدهما
عنها مع عدم حصول غير المعين ، لكن قد عرفت البحث فيه سابقا على وجه لا يخفى