التصرف بمنزلة عدم الوصي ، إذ لم يرض برأيه منفردا فتداركه الحاكم بنصب
شريك " .
قلت : ما ذكره وإن كان مختار جماعة ، لكن قد يقال : إن المتجه بناء على
ما ذكره انتفاء الوصي حينئذ ، لما عرفت من قاعدة انتفاء المركب بانتفاء أحد
جزأيه فينتقل الأمر إلى الحاكم ، كما لو ماتا معا ، لا أنه يضم مع الموجود شخص
آخر لبقاء حق الوصاية له ، واحتمال إرادة تقييد ذلك بما إذا كان حيا يقتضي استقلال
الباقي بالوصاية ، كما عن الأكثر ، ولا مدخلية للحاكم لعدم الولاية له على من كان
له وصي . كما أوضحنا ذلك في كتاب الوصية .
اللهم إلا أن يقال إن الحاكم يقوم مقام الميت الذي هو شريك لعجزه بالموت
عن أداء ما تكلف به إلا أنه كما ترى ، ضرورة اقتضاء الموت بطلان هذه الولايات
لا أنه باقية معه حتى يقوم الحاكم ، لعدم الدليل على ثبوتها بعده ، بل ظاهر أدلتها
اختصاصها في حال الحياة فالتمسك بالاستصحاب حينئذ في غير محله ، بعد فرض ظهور
الدليل في اعتبار الحياة ، وإن أمكن منعه لولا ظهور اتفاق الأصحاب على ذلك ،
هذا . والمراد باجتماعهما على العقد صدوره عن رأيهما وأمرهما معا لا إيقاع كل
منهما الصيغة .
وفي المسالك " وإن كان ذلك جائزا أيضا قال : فلو وكل أحدهما في ايقاع
الصيغة أو وكلا ثالثا صح إن اقتضت وكالتهما جواز التوكيل ، وإلا تعين عليهما
ايقاع الصيغة مباشرة ، فيوقعها كل واحد مرة ، ويمكن أن يكون هذا من مواضع
جواز توكيل الوكيل ولو أحدهما للآخر ، لدلالة القرائن على أنه لا يريد مباشرة
الصيغة مرتين غالبا " .
وفيه أنه لا داعي إلى التوكيل بعد تفسير الاجتماع بما عرفت ضرورة ، صدور
التصرف منهما بايقاع الواحد باطلاع الآخر وإذنه في ذلك كما هو واضح ، ولو
فرض اشتراط الاجتماع في نفس الصيغة كان المتجه صدور الايجاب منهما دفعه أو القبول
جواهر الكلام — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٧