على ما حكي قال في الأول : " إذا سلم الثوب إلى غسال ، وقال له : اغسله ولم يشترط
الأجرة ولا عرض له بها ، فغسله لزمته الأجرة " وبمعناه قوله في المبسوط " إذا أمره
بغسله كان عليه الأجرة " بل عن الخلاف زيادة أنه إن لم يأمره بغسله لم يكن له
أجرة فأراد المصنف بيان عدم اعتبار اعتياد العامل في الأجرة ولا الأمر فصرح بها
في الصورتين .
وبالتأمل فيما ذكرنا بان لك التحقيق في جميع أطراف المسألة على وجه لا -
يخفى عليك ما في كلمات بعض الأصحاب بعد الإحاطة بذلك .
المسألة { الثالثة عشرة : كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة } الواجبة على
الأجير { فعلى المؤجر كالخيوط في الخياطة والمداد في الكتابة } والاقدام فيها
والكش في التلقيح والصبغ في الصباغة وإن لم يكن عادة تقضي بوجوبه على المستأجر ،
لدليل المقدمة .
لكن في المسالك والروضة وعن موضع من التذكرة أنه مع انتفاء العرف أو
اضطرابه فعلى المستأجر ، لأن المقصود من الإجارة العمل ، أما الأعيان فلا تدخل
في مفهوم الإجارة على وجه يجب أداؤها لأجلها إلا في شواذ تثبت على خلاف الأصل
كالرضاع والاستحمام .
وفيه ما عرفت من أن وجوبها ليس للدخول في مفهوم الإجارة ، بل لمقدمة
الواجب الذي الأصل فيه أن يكون مطلقا لا مشروطا ، خصوصا مع ملاحظة ( 1 )
" أوفوا بالعقود " .
نعم في الحواشي وعن مجمع البرهان وجوب التعيين مع عدم العادة أو
اختلافها ، وإلا بطلت الإجارة ، وفيه أنها من التوابع ، وليست من مورد الإجارة
الذي يعتبر فيه المعلومية .
فالتحقيق حينئذ ما ذكره المصنف من الأقوال الثلاثة في مفروض المسألة ،
و
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 .