مؤتمن " . نعم قد يقال : لا أجر له لعدم حصول العمل المستأجر عليه . والله العالم .
المسألة { التاسعة : إذا أسقط الأجرة بعد تحققها في الذمة } وإن لم يستحق
تسلمها { صح } بلا خلاف ولا إشكال بعد معلومية مشروعية الابراء بلفظه أو ما دل
عليه من الاسقاط { و } نحوه نعم { لو أسقط المنفعة } في العين { المعينة لم تسقط }
بلا خلاف أيضا ولا اشكال { لأن الابراء لا يتناول إلا ما هو في الذمم } من أجرة أو
عمل فيها أو منفعة كلية ، وشبه ذلك مما هي محله ، كما هو واضح والله العالم .
المسألة { العاشرة إذا آجر عبده ثم أعتقه } صح العتق قولا واحدا لعموم
أدلته و { لم تبطل الإجارة } أيضا كذلك للعموم أيضا ، وإن حكي عن إيضاح النافع
أنه قال : وربما قيل : ببطلانها فيضمنها السيد للمستأجر ، إلا أن الظاهر كونه لبعض
الشافعية لا لأحد من أصحابنا الذين أطبقوا على عدم بطلانها بالبيع إلا أن يكون
قد باعه على المستأجر ، فإن بعضهم استشكل فيه أو خالف { و } حينئذ { تستوفي
المنفعة التي تناولها العقد } من العبد الذي يجب الوفاء بها إن كان مكلفا .
{ ولا يرجع العبد } على مولاه بأجرة مثل عمله ومنفعته بعد العتق التي قد
أعتق مسلوبا عنها ، وكانت ملكا لمولاه وقد ملكها غيره بالإجارة .
فما عن الشافعي - في القديم من رجوعه بذلك بل احتمله جماعة من أصحابنا
بل عن الشيخ وابن إدريس حكايته قولا ، وظاهرهما أنه لأصحابنا وإن كنا لم نتحققه
- واضح الضعف .
وأضعف منه ما ذكر في توجيهه من أن إزالة الرق تقتضي ملك العبد
للمنافع ، فإذا سبق نقل المولى لها فاتت عليه فيرجع { على المولى بأجرة مثل عمله
بعد العتق } بعوضها ، وهو أجرة المثل فكان كما لو أكرهه على عمل ، إذ هو كما
ترى ، ضرورة أن المكره متعد ، والعبد لم يكن مالكا للمنافع التي قد استقر ملك
المستأجر عليها ، والرق إنما زال عنه مسلوب المنافع تلك المدة فلا رجوع له
على أحد .
جواهر الكلام — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٢