لمدة الإجارة من الاتيان بها لرفع الجهالة والغرر في عقد المزارعة ، هذا .
ولكن في القواعد " الأقرب أن للمالك الإزالة مع الأرش ، أو التبقية مع
الأجرة سواء كان بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير أو من قبل الله تعالى كتغير
الأهوية وتأخير المياه " .
وفيه أولا أن المناسب لما ذكره في الإجارة من عدم جواز القلع لو تأخر
إدراك الزرع عن مدة الإجارة لا بتفريط الزارع عدم جواز القلع مع عدم التفريط
هنا ، إذ المزارعة أولى لأن الأصح جواز استيجار الأرض مدة لزرع لا يدرك فيها ،
بخلافه هنا .
وثانيا : أن المتجه على الجواز اختصاص هذا القسم بوجوب الأرش دون ما إذا
كان التأخير بتفريطه .
وثالثا : أنه لا بد من تقييد قوله " أو التبقية بالأجرة " بكون ذلك مع رضى
العامل ، لامتناع إلزامه باثبات عوض في ذمته من دون رضاه ، وحينئذ لا وجه لادخاله
في حيز الأقرب ، ضرورة كونه قطعيا على فرض رضاه ، ثم إن الواجب هو أرش زرع
العامل ، دون المالك ، فإن كان البذر منه وقلنا إنه ينمو على ملكهما كما هو الظاهر
ومن ثم قلنا بوجوب الزكاة على كل منهما إذا بلغ نصيبه نصابا " فمقدار حصة المالك
لا يجب أرشه ولو قلنا بأنه ينمو على ملك العامل فأرش الجميع ، ومنه يعلم حكم
ما إذا كان البذر من المالك أو منهما ، ومتى قلع المالك فالمتجه وجوب أجرة المثل
لتلك الأرض له على العامل إذا كان التأخير بتفريطه ، ولا نفع للعامل ، لتضييعه
منفعة الأرض على المالك .
" قيل ولو أفضي تفريطه بالتأخير إلى نقص الحاصل نقصا " فاحشا مخالفا للعادة ،
فليس ببعيد وجوب أكثر الأمرين للمالك من الحصة وأجرة المثل " .
قلت : يشكل انطباقه على قاعدة شرعية يعول عليها ، والاعتبار بمجرده لا يصلح
مدركا . نعم يتجه في الأول أجرة المثل التي هي الضابط في كل منفعة تفوت على
مالكها ، والفرض عدم التمكن من معرفة الحصة التي كان يقتضيها عقد المزارعة ،
جواهر الكلام — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧