فأوجبا اخراج الخمس قبل التصدق ، ولم يذكر التعريف ، وللفاضل في الارشاد ، وتبعه
الشهيد الثاني فخير بين الصدقة بها - بعد اليأس والتعريف - مع الضمان ، وابقائها
أمانة ، بل لعله ظاهر المصنف .
إلا أن الجميع كما ترى خصوصا بعد ما سمعت من الخبر المعمول به بين الأصحاب
الموافق للمعلوم من حكم مجهول المالك الذي ما نحن فيه فرد منه ، ولا ينافيه
التعريف سنة الذي هو حكم اللقطة ، لا مجهول المالك الذي حد التعريف به اليأس
لا السنة ، لامكان حمل الخبر المزبور على إرادة حصول اليأس بذلك غالبا ، أو على
إرادة بيان أن الفرض مثل اللقطة التي عرفت حولا في أصل التصدق بها والضمان
بقرينة قوله " وإلا " المراد منه عدم إمكان رده على صاحبه ، حتى بالتعريف لحصول
اليأس منه .
ولعل ذلك على سبيل الوجوب ، للأمر به ، وكونه طريقا من طرق الايصال اللهم
إلا أن يكون المراد بالأمر الرخصة في ذلك ، لأنه في مقام توهم الحظر ، ولأن
الأمر به على حسب الأمر به في اللقطة ، المخير فيها بينه وبين إبقائها أمانة . ولأن
في الوجوب ضررا عليه ، باحتمال الغرم .
ولعله لذا كان خيرة الفاضل وثاني الشهيدين ما عرفت ، ولعل الأولى من ذلك
دفعه إلى إمام المسلمين أو نائبه الذي هو ولي من لا ولي له ، ليسلم به من الضمان ،
وهو الذي لمحه الحلبي والحلي ، ولا مانع منه على إرادة الجواز أما الوجوب فهو
مناف لظاهر أمر من في يده بالصدقة به .
ثم إن الضمان على تقديره هل هو بمعنى رده على صاحبه لو جاء ولم يجز أو
بمعنى كونه كسائر الديون ، فيجب الايصاء به ، ويجب على الورثة ، وجهان : أولهما
أنسب بأصل البراءة ، وثانيهما أنسب بقاعدة " على اليد " و " من أتلف " و " عدم إجازة
الفضولي " .
{ و } على كل حال ف { لو كان الغاصب مزجها بماله ، ثم أودع الجميع فإن
أمكن المستودع تمييز المالين ، رد عليه ماله ومنع الآخر } بلا خلاف ولا إشكال ،
جواهر الكلام — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٦