رجحان أدلة المقاصة وأدلة حلية مال الكافر الحربي مثلا ، خصوصا بعد ظهور التعليل
في بعض أدلة المقام " بأنا معهم في دار هدنة " في محترمي المال وبعد امكان حمل
ما هنا على الكراهة من حيث الائتمان بخلاف تلك الأدلة .
بل قد يشكل رد المال على الحربي بكونه محكوما بأنه فئ للمسلمين ،
وملك لهم ، ولعله لذا سمعت الرجوع فيه إلى سلطان العدل من أبي الصلاح ، وبالجملة
قد ظهر لك من ذلك كله أنه إن لم يكن إجماع على وجوب الرد حتى على الحربي
وحتى على من عليه حق المقاصة وغيرهم ، أمكن المناقشة فيه بما عرفت . فتأمل جيدا
والله العالم .
نعم لا إشكال في وجوب الرد على من لم يكن كذلك { إلا أن يكون المودع
غاصبا لها ف } إنه لا يجب بل لا يجوز ردها عليه ، لعدم الوديعة شرعا بل
{ يمنع منها ، ولو مات فطلبها وارثه وجب الانكار } مع توقف الحفظ .
{ ويجب إعادتها على المغصوب منه إن عرف ، وإن جهل عرفت سنة ، ثم
جاز التصدق بها عن المالك ، ويضمن المتصدق إن كره صاحبها } لخبر حفص بن
غياث ( 1 ) المنجبر ضعفه بعمل الأكثر " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من المسلمين
أودعه رجل من اللصوص دارهم أو متاعا ، واللص مسلم فهل يرد عليه قال : لا يرده
فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل ، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها
فيعرفها حولا ، فإن أصاب صاحبها ردها عليه ، وإلا تصدق بها ، وإن جاء بعد
ذلك خيره بين الأجر والغرم فإن اختار الأجر فله وإن اختار الغرم غرم له ،
فكان الأجر له .
خلافا للحلبي والحلي - فأوجبا ردها إلى إمام المسلمين ، ومع التعذر يبقى
أمانة ثم يوصي بها إلى عدل إلى حين التمكن من المستحق ، وعن الفاضل في المختلف
أنه قواه ، لأنه أحوط ، ولضعف الخبر الذي قد عرفت انجباره ، - وللمفيد والديلمي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب اللقطة الحديث - 1 .