الأجرة التي هي عوض المنفعة المملوكة خارجا أو ذمة ، ولا شئ منهما في الفرض .
ومن ذلك يعلم عدم الفرق بين تشخيص كونه منها ، أو من أرض أخرى ، ولا بين
استيجارها بجنس ما يريد زرعه فيها وغيره .
وإلى ما ذكرنا أشار الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير ( 1 ) لا تؤاجر الأرض بالحنطة
والشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء ولا بالنطاف ، ولكن بالذهب والفضة ، لأن الذهب
والفضة مضمون ، وهذا ليس بمضمون " بناء على إرادة عدم إجارتها بذلك إذا كان منها
حتى يصح التعليل فيه ، بل منه يعلم كونه المراد من غيره من الأخبار المشتملة على النهي
عن إجارتها بالحنطة والشعير من دون تعليل ، خصوصا مع ملاحظة العادة ، في ذلك .
مضافا إلى خصوص خبر أبي بردة ( 2 ) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إجارة الأرض
المحدودة بالدراهم فقال : لا بأس قال : وسألته عن إجارتها بالطعام فقال : إن كان من
طعامها فلا خير فيه " .
وخبر الفضيل بن يسار ( 3 ) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن إجارة الأرض بالطعام
قال : إن كان من طعامها فلا خير فيه " والمناقشة في السند أو الدلالة مدفوعة بالانجبار
بالشهرة العظيمة ، بل لم أجد مخالفا صريحا ، إلا ما يظهر من المصنف في النافع .
مؤيدا ذلك كله بالحسن ( 4 ) " عن رجل اشترى من رجل أرضا جربانا معلومة
بمئة كر على أن يعطيه من الأرض قال حرام " بناء على عدم ظهور الفرق بين ثمن
المبيع والأجرة ، هذا كله إذا شخص الثمن بذلك .
أما لو جعله في الذمة ولكن شرط الأداء منها أو من أرض معينة أخرى فلا
يبعد الجواز ، للعمومات ، ويجري عليه حكم الشرط حينئذ ، مع احتمال البطلان
فيه ، عملا بما سمعته من النصوص في خصوص هذا الشرط .
وأما إذا لم يذكر لا مشخصا ولا شرطا فلا ريب في أن الأصول والعمومات تقتضي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 9 - 5 .
( 3 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 9 - 5 .
( 4 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب بيع الثمار الحديث - 2 .