جميع ( الربح مشاعا ) على جهة الشركة بينهما ( ف ) لو كان لأحدهما شئ معين
منه والباقي للآخر بطل اجماعا .
وكذا ( أو قال خذه قراضا والربح لي فسد ) قراضا ( و ) إن كان ( يمكن )
هنا ( أن يجعل بضاعة نظرا إلى المعنى ) إذ قد عرفت أنها المال المدفوع ليعمل
به ، على أن الربح لمالكه بلا أجره للعامل ، فهي حينئذ توكيل في التجارة تبرعا ،
لا تختص بلفظ ، فمنه اللفظ المزبور ، وإن ذكر فيه لفظ القراض إلا أنه يمكن إرادة
البضاعة منه ولو مجازا فإنه أولى من الغائه ( و ) لكن مع ذلك ( فيه تردد )
من ذلك ، ومن ظهور اللفظ في إرادة المعنى الحقيقي الذي هو أعم من الصحيح
والفاسد ، وهو غير معنى البضاعة الذي هو الاقدام على التبرع في العمل ، وليس في
الفرض ما يشعر بذلك بوجه ، فدعوى اتحاد المعنى حينئذ واضحة الفساد ، كدعوى
كون اللفظ لغوا .
( وكذا ) التردد ( لو قال ) خذه قراضا ( والربح لك ) بين صيرورته قرضا فالربح
كله للعامل ، وبين كونه قراضا فاسدا فالربح كله للمالك ، وعليه الأجرة للعامل ، إلا أنك
قد عرفت ما يقوى منه كونه قراضا فاسدا كما هو المشهور إلا أن تقوم قرينة حالية
أو مقالية على إرادة الاقدام على التبرع في الأول ، وانشاء التمليك للمال في الثاني ،
وكأنه لمح إلى ذلك في المسالك بقوله هنا ( ومحل الاشكال إذا لم يقصد القرض ولا
القراض ، إما بأن لم يقصد شيئا ، أو لم يعلم ما قصد ، وإلا لكان قرضا في الأول ، وقراضا
فاسدا في الثاني بغير اشكال .
لكن لا يخفى عليك أنه لا دلالة على القصد إلا بظاهر اللفظ الصادر من اللافظ
والفرض صدور لفظ القراض منه ، والمنساق من اللفظ حقيقته ، فليس حينئذ إلا الحكم
عليه بإرادة القسم الفاسد منه .
نعم بناء على اعتبار الشركة في الربح في مفهوم القراض يتجه احتمال إرادة التجوز
منه ، بإرادة البضاعة والقرض إلا أن الظاهر اعتبار ذلك في الصحة لا المفهوم ، ومع
الاغضاء عن ذلك كله فالأصل احترام عمل المسلم ، والأصل تبعية النماء للمال ، وعدم
جواهر الكلام — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٥