كتاب الحجر
( الحجر ) مثلثا لغة ( هو المنع ) والتضييق ومنه سمي الحرام حجرا لما فيه
المنع قال الله تعالى ( 1 ) " ويقولون حجرا محجورا " أي حراما محرما وسمي العقل حجرا ،
لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب القبيح وما تضر عاقبته ، قال الله تعالى ( 2 ) " هل في ذلك
قسم لذي حجر " .
( والمحجور شرعا هو الممنوع ) عند الشرع ( من التصرف في ماله ) ولو
البعض ، إذ هو مفرد مضاف لا يدل على العموم ، وكذا لفظ التصرف ، ولكن يصلح له
إن أريد به ، فيشمل حينئذ المريض الممنوع من بعض ماله ، والصبي والمجنون ،
والعبد بناء على ملكه والحجر عليه كما مال إليه المصنف سابقا .
وحينئذ فلا يرد ما قيل : من أنه إن أراد جميع المال خرج المريض ، وإن أراد
بعضهم خرج الصبي والمجنون ، وإن العبد لا يملك شيئا فلا يدخل في التعريف ، فلا معنى
لذكر الرق من الأسباب ، وإن أحدا لا يمنع من التصرف في ماله بالأكل والشرب
ونحوهما من الأمور الاضطرارية ، إذ قد عرفت أنه ليس في التعريف ما يدل على التعميم
والتخصيص ، بل من صدق عليه المنع في ماله على أي وجه كان فهو محجور عليه ،
ودخول العبد مبني على ما ذهب إليه المصنف كما عرفت .
نعم في المسالك " ربما ينتقض في طرده بالممنوع من التصرف فيه لغصب ونحوه
فإنه لا يسمى محجورا عليه شرعا فلو أضاف إليه ما يدل على المنع الشرعي كان حسنا "
هامش
( 1 ) سورة الفرقان الآية - 23 - .
( 2 ) سورة الفجر الآية - 5 -