أنه يجوز الحبس في دين الولد لا يخلو من اشكال ، لخبر الحسين بن أبي العلا ( 1 )
وللنصوص الدالة على أن الولد وماله لأبيه وعلى عظم حق الوالدين ونحو ذلك ،
ولعله لذا جزم في التذكرة بالعدم ، وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من قوة ، وهو كذلك ،
والله أعلم .
( و ) على كل حال فإذا تصدى لاثبات إعساره ف ( - إن شهدت البينة بتلف )
جميع ( أمواله قضى بها ، ولم يكلف اليمين ، ولو لم تكن البينة مطلعة على باطن
أمره ) بالصحبة المتأكدة ، لأنها بينة اثبات ، فيشملها جميع ما دل على قبول البينة ،
ولا يقدح تضمنها النفي ، لأن كل بينة اثبات تتضمن ذلك ، حتى بينة ملك العين مثلا
لزيد ، المتضمنة لعدم بيعه خفية وعدم هبته وغير ذلك من المحتملات التي لا تقدح ،
بعد أن كان شهادة البينة أمرا إثباتيا يمكن علمها به ، وأنه هو المستند لها فيما هو
مخالف للأصل ، فيلزمه حينئذ ثبوت الاعسار ، ضرورة اقتضاء تلف جميع الأموال ذلك
ولا يحتاج إلى اليمين معها ، للأصل ، وظهور قوله ( 2 ) ( البينة على المدعي ) إلى آخره
في عدم الشركة بينهما ، مضافا إلى أنها كساير البينات المعلوم عدم توقف ثبوت ما شهدت
به على اليمين ، لمعلومية عدم اشتراط قبولها بالاطلاع على باطن أمره بالصحة المتأكدة
إذ هي بعد ما سمعت كباقي بينات الاثبات التي لا ينحصر طريق علمها بما تشهد به لذلك .
( أما لو شهدت بالاعسار مطلقا ) أي من دون تعرض لتلف المال المعلوم أصله
وغيره ( لم تقبل حتى تكون مطلعة على ) باطن ( أموره بالصحبة المؤكدة ) لأنها
حينئذ بينة نفي ، ضرورة رجوعها إلى عدم الملك الذي يمكن أن يكون مستندها فيه
الأصل المعلوم نقضه عند غيرها ، ويمكن أن يكون اطلاعها على التلف ، إلا أنها مع
فرض الصحبة المؤكدة يحصل الظن القوي بل المتأخم أن يكون مستندها الثاني ،
فيقوى حينئذ بها جانب مدعي الاعسار ، بل ظاهر الأكثر تقديمه حينئذ على خصمه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 78 - من أبواب ما يكتسب به الحديث - 7 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم الحديث - 1 - 2 - .