( ولو أقرضه انسان مالا بعد الحجر ) مثلا ( أو باعه بثمن في ذمته ، لم
يشارك الغرماء ، وكان ثابتا في ذمته ) إذا كان عالما بحاله اتفاقا ، كما في المسالك ،
بل وإن كان جاهلا كما صرح به الفاضل ، والشهيدان ، والكركي ، وغيرهم ، للأصل
خصوصا على القول بتعلق حقوق الغرماء بالمال المتجدد ، وخبر الاختصاص ( 1 ) بعين
المال في الفلس ، إنما هو للغريم قبل الحجر ، والمشاركة لهم لا دليل عليها وإن كان
قد أدخل لهم مالا عوض دينه .
ومن ذلك يظهر لك ما في احتمال الضرب واحتمال الاختصاص ، بل يزيد
الأول ضعفا أن الجهل لا مدخلية له في مشاركة الغير ، بعد فرض اختصاص الحجر
للديون السابقة ، إذ دعوى - أن المحجر لاحظ في التحجير الديون السابقة ومثل
المفروض - لا دليل عليها ، بل في المسالك ( أن الوجهين شاذان ، لأنه إن كان غريما
اختص بعين ماله ، وإن لم يكن غريما لم يضرب ) وإن كان قد يتكلف لدفع ذلك ،
كما أنه يظهر لك أيضا ما في المحكي عن فخر الاسلام في شرح الإرشاد ، من الصبر
والضرب ، لكونه غريما وأدخل مالا في مقابلة الثمن ، والاختصاص للعموم ، فالأقوى
حينئذ وجوب الصبر بناء على تعلق الحجر بالمتجدد ، وإلا كان له المطالبة بالوفاء
منه ، ثم إن ظاهر التعليل للمشاركة بادخال المقابل في أموال المفلس يقتضي عدمها
إذا لم يكن كذلك ، وكان برضا من المستحق كما في المهر وعوض المتلف بالإذن ،
ولعله كذلك للأصل ، ونفى الخلاف عنه في التذكرة .
( ولو أتلف مالا بعد الحجر ضمن ، وضرب صاحب المال مع الغرماء ) كما
في القواعد وجامع المقاصد والمسالك ، وإن ذكروا معه الجناية أيضا ، لعدم الفرق
بينها وبين التلف في ذلك ، إذ المدرك في الجميع أن الثابت هنا من المال من غير رضا
صاحبه ، وإن كان هو كما ترى ، وكذا الاستدلال عليه بعموم الخبر الدال على الضرب
وبما دل على وجوب العوض ، فإنا لم نقف على خبر ظاهر في شمول الفرض ، وما دل
على وجوب العوض لا يقتضي المشاركة ، وكأنه لذلك لم يرجح في التذكرة بل جعل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الحجر الحديث - 1 - 2