إلا أنه لا ينبغي تطويل الكلام بعد معلومية فساد الأصل والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( هل للمقرض ارتجاعه ) أي المال المقترض بعد القبض وإن
قلنا يملك به ( قيل : ) والقائل الشيخ ( نعم ولو كره المقترض ) لأنه لا يزيد
على الهبة ، وللاجماع على كونه من العقود الجائزة التي من المعلوم كون المراد
بجوازها فسخها ورجوع ما انتقل بها إلى مالكه ، ولأن المثل والقيمة إنما وجبت
بدلا عن العين ، لغلبة خروجها عن يد المقترض ، ولأنه إذا استحق المطالبة بالمثل أو
القيمة فبالعين بطريق أولى .
( وقيل : لا وهو الأشبه ) والأشهر بل المشهور بل لعله إجماع بين المتأخرين
( لأن فائدة الملك التسلط ) على المملوك فالأصل فيه عدم خروجه عنه إلا برضاه
كما أن استصحاب ملك المقترض للعين والمقرض للمثل أو القيمة قاض بذلك أيضا ،
وخروج الهبة بالدليل لا يقضى به هنا ، خصوصا بعد الفرق بينهما بالمعاوضة في المقام
دونها ، والاجماع على الجواز بالمعنى المعروف ممنوع بعد ما عرفت من شهرة عدم
رجوع المقرض بالعين ، واحتمال تنزيل ذلك على ما إذا لم يفسخ - فيرجع النزاع حينئذ
إلى جواز الرجوع وعدمه من دون فسخ للقرض - كما ترى ، إذ هو مع خلوه عن
الفائدة ومخالفته لظاهر كلماتهم وصريح البعض محل للنظر ، بإمكان كون الرجوع
بالعين نفسه فسخا وإن لم يصرح به بلفظه .
فظهر أن مراد المشهور عدم رجوع المقرض بالعين على كل حال ، وأنه ليس
له الفسخ القاضي بذلك ، ومنه يعلم كون المراد بالجواز الذي ادعي الاجماع عليه أن
لكل منهما فسخ المقصد المهم من القرض ، وهو الأنظار الذي هو مبنى القرض عرفا
غالبا ، ومن هنا قال مالك : ( إنه لا يجوز للمقرض مطالبة المقترض قبل قضاء وطره من
العين ، أو مضي مدة يمكن فيه ذلك ) فذكر الأصحاب الجواز بالمعنى المزبور بقصد
الرد عليه ، ضرورة أنه وإن كان مبنى القرض ذلك ، إلا أنه ليس على وجه يلتزم به
شرعا ، والعوض قد ثبت في الذمة حالا ، فله المطالبة في المجلس وغيره ، كما أن للمقترض
دفع ذلك متى شاء ، فالمراد حينئذ من الجواز ذلك ، لا المعنى الموجب لرد العين