من التصرف في المال ، إلا أنه غير ممنوع منها لذلك ، اللهم إلا أن يفرق بينهما ، بتعلق
حق الراهن في خصوص العين المرهونة ، بخلاف دين المفلس المتعلق بمقدار ما يقابله
من الأعيان دون الزايد ، فتنفذ الوصية حينئذ بالموصى به حال الموت ، مع فرض
زيادته عن الدين ، بخلاف الرهن فتأمل جيدا .
بل عن الشيخ جواز انزاء الحيوان المرهون ، والانزاء عليه ، ولكن جزم
بعدمه في الدروس وهو الأولى ، للاطلاق ، كما أنه جزم بأنه ليس له غرس الأرض ،
لأنه ينقصها ، بل قال : ليس له الزرع وإن لم ينقص الأرض ، حسما للمادة ، وهو
كذلك إذ هو كسكنى الدار أو إجارتها مدة تنقضي قبل حلول الدين من غير حصول
نقص في العين ، ثم قال : فلو فعل قلعا عند الحاجة إلى البيع ، ولو حمل السيل نوى مباحا
فنبت ، فليس له إلزامه بإزالته قبل حلول الدين لعدم تعديه ، فلو احتيج إلى البيع
قلع ، إن التمسه المرتهن ، وكأنه عرض بذلك إلى ما عن المبسوط ( من أنه لو رهن
أرضا بيضاء فسال إليها نوا ونبت أو أنبت الراهن فيها نخلا أو شجرا لم يجبر الراهن
على إزالته ) وفي المختلف ( الوجه الوجوب ، لتعلق حق المرتهن بأرض بيضاء ) .
قلت : قد يفرق بين ما كان من فعله ، وعدمه ، بالنسبة إلى إلزامه ، وعدمه ،
بل قد يتأمل في أصل جواز القلع للمرتهن ، بل قد يقال : في غرس الراهن أنه يلزم
بالأجرة رهنا ، وإن كان الأقوى إلزامه بذلك ، لاندراجه في قوله ( 1 ) ( لا حق لعرق
ظالم ) .
وكيف كان فلو بادر الراهن إلى التصرف من غير إذن المرتهن فإن كان بانتفاع
منه ، أو ممن سلطه ولو بعقد لم تتعقبه إجازة لم يصح ، وفعل محرما ، بل في المسالك
( إن قلنا أن النماء المتجدد يتبع الرهن ، ثبت أجرة المثل إن كان مما له أجرة عادة
وكانت رهنا ، وإلا لم يلزمه شئ عن مثله ) .
قلت : قد يقال بذلك على الأولى أيضا ، بناء على تخصيص النماء التابع في
الرهنية بما يكون يصح رهنها ، كالصوف والثمرة والشعر ونحوها ، لا مثل ذلك الذي
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 149 لكن فيه ( وليس لعرق ظالم حق ) .