القاعدة المعارض ، بإطلاق معقد جواز البيع ، مع اختلاف الجنس كيف شاء ، وعدا
منصوص العلة في نصوص ( 1 ) الحنطة والشعير الذي لا جابر له في الفرض ، لقلة من استند
في هذا القاعدة إليه ، بل قد يقال : أنه من الحكمة لا من العلة خصوصا مع ملاحظة خبر ( 2 )
زرع حوا ، وستسمع التصريح في الحواشى المنسوبة إلى الشهيد بجواز بيع اللبن باللحم
لاختلاف الماهية ، بل كثير من أفراد ذلك غير محتاج إلى التصريح هذا .
لكن الانصاف أنه لا مناص من التزامه ، أو القول به في المستحيل إلى حقيقة أخرى
هي فرع لذلك الأصل ، كالشعير بالنسبة إلى الحنطة ، لا إذا لم تكن واستحال إليها فرد
من ذلك الجنس ، كالمثال المزبور أو القول بتنزيل إطلاقهم على الفرع الذي لم ينتقل إلى
حقيقة أخرى ، وإن تغير الاسم كالدقيق بالنسبة إلى الحنطة ونحوه ، لكن ينافي ذلك
بعض أمثلتهم للقاعدة ، منها ما سمعته من معقد اجماع التذكرة الشامل لبيع الفرع بالفرع
أيضا وإن اختلفا في الحقيقة بعد اتفاقهما في الأصل ، ومن هنا كانت المسألة من المشكلات
ومحتاجة إلى التأمل التام ، وقد تقدم لنا سابقا بعض الكلام في ذك فلاحظ وتأمل .
بل قد يناقش فيها من جهة أخرى وهي أن الفرع إن كان بسبب العمل ومخالطة غير
الربوي له كالخل الذي يتخذ من التمر والماء الذي هو من أمثله القاعدة المزبورة ، قد
يمنع لحوقه بالربوي من جزئي أصله ، ضرورة كونه ترجيحا من غير مرجح بعد فرض
عدم كون الجزء الآخر من المستهلكات ، فإطلاق أدلة البيع وغيره يقتضي جواز التفاضل
فيه لو بالتمر مثلا ، اللهم أن يدعى أن الماء صار من أجزاء التمر كالمعتصر منه ، لكنه
كما ترى .
وفي التذكرة في المقام " أن مخالطة الملح والماء والانفخة وبعض الأجزاء اليسيرة
لا توجب اختلافا . لأنها أجزاء يسيرة لا اعتبار بها ، فإن كانت كثيرة توجب اختلافا جاء
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الربا
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 481