كان جاهلا أو غبيا بلديين أو قرويين ، أو بدويين ، أو مختلفين ، مع
العلم بالحكم وجهله ، وظهور السعر وخفائه ، وعموم الحاجة إلى المتاع
وعدمه ، ورابطة الرحم أو الجوار أو غيرهما بين الوكيل وموكله وعدمها
واسلام المبتاعين وعدمه ، وكون المبيع من الفواكه أو غيرها ، وإن كان
لا يخلو بعضه من نظر ، لولا التسامح في الكراهة ، ومنه يعلم ما في
اشتراط بعض الأصحاب لهذا الحكم حرمة أو كراهة بعلم الحاضر
بورود النهي ، وبظهور سعر في البلد من ذلك ، فلو لم يظهر إما لكبر
البلاد أو لعموم وجوده ، ورخص السعر فلا تحريم ولا كراهة
لأن المقتضي للنهي تفويت الربح وفقد الرفق بالناس ، ولم يوجدا هنا
وبأن يكون المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه ، فما لا يحتاج إليه إلا
نادرا لا يدخل تحت النهي ، وبأن يعرض الحضري على البدوي ذلك
ويدعوه إليه ، فلو التمسه الغريب لم يكن بذلك بأس ، ويكون الغريب
جاهلا بسعر البلد فلو كان عالما لم يكن به بأس ، بل مساعدته محض
خير ، ضرورة منافاة جملة إطلاق النهي ، بل قيل أن الأول شرط يعم
جميع المناهي ، قلت : مع أنه لا ينافي صدق فعله المرجوح ، وإن لم
يكن إثما على تقدير الحرمة ، وعلى كل حال فذلك كله بالنسبة إلى
كراهة الفعل أو حرمته لا الصحة والفساد للعقد كما هو واضح .
إلى غير ذلك من الآداب التي اقتصر المصنف على بعضها مما له
دخل في المقام ، وقد ذكر بعض مشائخنا تبعا للدروس كثيرا من ذلك
إلا أن بعضها خارج عما نحن فيه ، وبعضها منه كالاجمال في الطلب ،
بمعنى كون طلبه فوق طلب المضيع ودون طلب الحريص ( 1 ) ومباشرة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب مقدمات التجارة