أعود أو غير ذلك مما قيل ، لعدم دليل صالح عليه ، وفي المسالك في
كتابي الوقف والبيع نحو من ذلك ، هذا مجموع ما وقفنا عليه من
عبارات الأصحاب أو حكيت لنا ، وقد تبين منها أنهم ما بين مانع من
بيع الوقف مطلقا ، ومجوز له في الجملة ، ومتوقف عن الحكم كالفاضلين
والشهيد في النافع وظاهر التحرير واللمعة ، وأن الأكثر على جواز البيع
في الجملة ، لكن كلامهم في تعيين محل الجواز والسبب المجوز على ما ترى
من الاختلاف الشديد الذي قلما اتفق مثله في شئ من المسائل ، حتى
انفرد كل منهم بقول ، بل صارت كل عبارة لهم قولا مستقلا ، وخالف
الواحد منهم نفسه في الكتاب الواحد ، فذهب في كتاب البيع إلى شئ
وخالفه في الوقف إلى آخر ، وربما اتفق لبعضهم الاختلاف في المقام
الواحد ما بين أول كلامه وآخره ، وليس المراد عدم اشتراك الأقوال
في شئ من الأسباب أو الأفراد ، لحصوله في أكثرها كما يأتي التنبيه
عليه ، بل عدم التوافق بين القولين منها أو أكثر في تمام القول نفيا
واثباتا ، وإن كان ذلك قد يتوهم في بعضها كالمراسم مع الانتصار والوسيلة
مع المبسوط ، إذ بعد النظر تتبين المخالفة فيها أيضا من بعض الوجوه
والذي يدور عليه أقوال المجوزين من مشترك ومختص اثني عشر أمرا .
الأول كون الوقف منقطعا غير مؤبد كما في الفقيه والكافي والمهذب
على اختلاف بينها فيما يجوز منه على ما سبق بيانه ، الثاني عكس
الأول وهو أن يكون مؤبدا غير منقطع وهو قول السيوري حيث أجاز
بيع المؤبد خاصة ، إذا آل أمره إلى الخراب لاختلاف الأرباب بحيث
يعطل ولا ينتفع به ، الثالث الضرورة الداعية إلى ثمن الوقف على ما
في المقنعة والانتصار والنهاية والمراسم والغنية وكنز الفوائد وحواشي
التحرير ، الرابع صيرورة الوقف بحيث لا يجدي نفعا كما في المقنعة
جواهر الكلام — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٦