للمحبوس عليهم ، اللهم إلا إذا اتفقوا مع الحابس ، وأما المؤبد فلا
يجوز بيعه قطعا في صورة كونه أنفع ، أما إذا آل الأمر إلى الخراب
لأجل الاختلاف بحيث يعطل ولا ينتفع به أصلا فيجوز بيعه ، وقال
الصيمري في غاية المرام في كتاب البيع : أجاز المفيد والسيد بيعه إذا
كان أنفع لأرباب الوقف ، والمصنف اشترط في الجواز حصول الخراب
مع ابقائه ، واختاره العلامة وأبو العباس وهو المعتمد ، واختار في
كتاب الوقف ما اختاره المصنف فيه ، وفي تلخيص الخلاف واعلم أن لأصحابنا
في بيع الوقف أقوالا متعددة أشهرها جوازه إذا وقع بين أربابه خلف
وفتنة وخشي خرابه ، ولا يمكن سد الفتنة بدون بيعه وهو قول الشيخين
واختاره نجم الدين والعلامة وقال الحلي : ولو وقع بين الموقوف عليهم
خلف فخشي خرابه جاز بيعه ، وقال الكركي في كنز الفوائد : وحواشي
التحرير والمعتمد جواز البيع في ثلاثة مواضع أحدها ما إذا خرب
واضمحل بحيث لا ينتفع به كحصير المسجد إذا رث وجذعه إذا انكسر
فيجوز البيع ، ثانيها ما إذا حصل خلف بين أربابه بحيث يخاف منه
الافضاء إلى تلف الأموال والنفوس ، ثالثها ما إذا لحق الموقوف عليهم
حاجة شديدة ، ولم يكن لهم ما يكفيهم من غلة وغيرها .
وقال الشهيد الثاني في الروضة : والأقوى في المسألة ما دلت عليه
صحيحة علي بن مهزيار ( 1 ) عن أبي جعفر الجواد عليه السلام من
بيعه إذا وقع بين أربابه خلف شديد ، وعلله عليه السلام بأنه ربما
جاء فيه تلف الأموال والنفوس ) وظاهر أن خوف أدائه إليهما وإلى
أحدهما ليس بشرط بل هو مظنة لذلك ، قال : ولا يجوز بيعه في غير
ما ذكرناه ، وإن احتاج إلى بيعه أرباب الوقف ولم يكفهم غلته ، أو كان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات الحديث 6