الكبائر ، وبناء الجهاد على التغرير بالنفس الذي هو في الحقيقة حياة أبدية
عند الله تعالى لقوله تعالى ( 1 ) " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا
بل أحياء عند ربهم يرزقون " ولأن إيجاب الثبات للضعف مظنة العطب
والهلاك ، خصوصا إذا كان العدو مع ذلك أشد شجاعة وأقوى قلبا ،
والأخبار من الله تعالى بالغلبة إن كان المراد حقيقة رافع لمظنة العطب
حينئذ على كل حال فلا موضوع للمسألة .
ومن ذلك يعلم ما في دعوى أن التعارض بين الأدلة من وجه ،
ولا ترجيح فيكون مخيرا ، مضافا إلى ما سمعته من دعوى الأكثرية وإلى
ظهور القول المزبور في نفي الوجوب لا الجواز الذي مقتضاه ترجيح أدلة
الجهاد على تلك العمومات ، ويلزمه وجوب الثبات حينئذ لأدلته ، اللهم
إلا أن يكون وجه القول بالجواز دعوى تعارض الأدلة ولا ترجيح فيكون
مخيرا ، وفيه ما عرفت من وضوح الترجيح بما سمعت ، ومن الغريب
دعوى انسياق غير الفرض من العمومات مع فرض كون العدو على
الضعف ، وأغرب منه الاستدلال بقاعدة الحرج وأنها من القواعد العقلية
التي لا تقبل التخصيص ، مع أنك قد عرفت سابقا وجوب ثبات العشرة
للمائة ، أي حرج في الجهاد حتى يقتل وتحصل له الحياة الأبدية
والسعادة السرمدية ، وقد وقع من سيد الشهداء روحي له الفداء في
كربلاء الثبات بنيف وسبعين رجلا لثلاثين ألفا الذي هو أقل ما روي ( 2 )
في نصوصنا ، نعم لا بأس بالفرار للنساء كما في التذكرة ، قال :
لأنهن لسن من أهل فرض الجهاد ، مع أنه قد يشكل في القسم الثاني
من الجهاد بناء على وجوب الثبات فيه على حسب جهاد الدعوة ، أما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - الآية 163 .
( 2 ) البحار ج 45 ص 4 المطبوعة عام 1385 .