إعطاء الجزية إن كانوا من أهلها بلا خلاف أجده بل ولا إشكال ، وفي
خبر مسمع بن عبد الملك ( 1 ) عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال
أمير المؤمنين عليه السلام : " بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
اليمن فقال : يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه ، وأيم الله لأن يهدي
الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ، ولك
ولاؤه يا علي " ونحوه غيره من النصوص ، مضافا إلى الأصل وغيره بعد
ظهور الأدلة في الأمر بجهادهم وقتلهم كي يسلموا ، فلا بد من إعلامهم
أن المراد ذلك لا طلب المال والملك ونحوهما مما يستعمله الملوك ، ولكن
لو بدر أحد من المسلمين إلى أحد من الكفار وقتله قبل الدعوة أثم
ولا ضمان ، خلافا للشافعي فحكم بالضمان للقياس على الذمي الذي
هو مع بطلانه في نفسه عندنا مع الفارق بل ربما حكي عن الشيخ
نفي الأمرين معا ، ولكن فيه أنه مناف لما عرفت من عدم جواز
قتالهم قبل الدعوة إلى الاسلام .
( و ) على كل حال ففي النافع والتحرير والتذكرة والتبصرة
والإرشاد والقواعد والدروس والروضة ( يكون الداعي الإمام عليه السلام
أو من نصبه ) وربما ظهر منهم الوجوب ، بل قيل إنه يدل عليه خبر
مسمع ( 2 ) السابق وإن كان فيه ما لا يخفى ، بل ربما ظهر من خبر
السلمي ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام خلافه ، قال : " إني كنت
أكثر الغزو وأبعد في طلب الأجر وأطيل الغيبة ، فحجروا ذلك علي ،
فقالوا : لا غزو إلا مع إمام عادل ، فما ترى أصلحك الله تعالى " إلى
آخر ما سمعته سابقا ، ولعله لذا حكي عن النهاية والسرائر التعبير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 10 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب 10 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب 10 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 - 2 .