المكان لا مجموع الحجاز ، وسواحل بحر الحجاز وجزائره التي هي من
الحجاز بحكم بلدانه ، أما ركوب بحره فلا يمنعون من الإقامة فيه
فضلا عن المرور به لو قلنا بالمنع منه في البر .
( و ) كذا ( لا ) يسكنون أيضا في ( جزيرة العرب ) بلا
خلاف أجده فيه ( و ) لكن ( قيل المراد بها مكة والمدينة واليمن
ومخالفيها ) وقد سمعت ما في المنتهى من أن المراد بها في النصوص
المزبورة الحجاز ونحوه عن المبسوط والتذكرة ، وحينئذ يتحد المراد بهما
( وقيل هي من عدن إلى ريف عبادان طولا ، ومن تهامة وما
والاها إلى أطراف الشام عرضا ) وفي المسالك هو الأشهر بين أهل اللغة
وعليه العمل ، ولعله يرجع إليه ما عن الأصمعي وأبي عبيدة من أنها
عبارة عن ما بين عدن إلى ريف العراق طولا ، ومن جدة والسواحل
إلى أطراف الشام عرضا ، وربما قيل إنها من ريف أبي موسى إلى
اليمن طولا ، ومن رمل تبريز إلى منقطع السماوة عرضا ، ولكن قد
يقال إن مرادهم مجرد تفسيرها ، وإلا فالسيرة على عدم منعهم من جميع
ذلك ، وعلى كل حال فقد قيل إنما سميت جزيرة العرب لأن بحر الهند
وهو بحر الحبشة وبحر فارس والفرات أحاطت بها ، وإنما نسبت إلى
العرب لأنها منزلهم ومسكنهم ومعدنهم ، وعدن بفتح الدال بلد باليمن
والريف الأرض التي فيها زرع وخصب ، والجمع أرياف ، وعبادان بفتح
العين وتشديد الباء الموحدة جزيرة يحيط بها شعبتان من دجلة والفرات
والمخاليف الكور ، واحدها مخلاف ، وفي الصحاح والمخلاف أيضا لأهل
اليمن واحد المخاليف ، وهي كورها ، ولكل مخلاف منها اسم يعرف
به ، وفيه أيضا الكورة المدينة والصقع ، والجمع كور ، والله العالم .
الأمر ( الخامس في المهادنة ) التي يراد منها كما في المنتهى