تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحن إليكم ، وتتحمل المذلة
والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقربا منهم إلى الله تعالى
ومودة منهم لرسوله صلى الله عليه وآله ، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي ، والواردون حوضي
وهم زواري غدا في الجنة ، يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان
ابن داود عليهما السلام على بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل ذلك له ثواب
سبعين حجة بعد حجة الاسلام ، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم
ولدته أمه ، فأبشر وبشر أولياءك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار
قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها ، أولئك شرار أمتي لا أنالهم الله
شفاعتي ، ولا يردون حوضي ) وقال الصادق عليه السلام ( 1 ) : ( إذا زرت جانب النجف
فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليهم السلام ) .
قلت : وينبغي أيضا زيارة هود وصالح معه ، لما روي ( 2 ) عنه أنه قال عليه السلام :
( ادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح عليهما السلام ) وقد سئل الحسن بن علي
عليهما السلام ( 3 ) ( أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام فقال : على شفير الجرف ،
ومررنا به ليلا على مسجد الأشعث وقال : ادفنوني في قبر أخي هود عليه السلام ) .
بل في خبر مبارك الخباز ( 4 ) ( إن الصادق عليه السلام لما قدم الحيرة ركب
وركبت معه حتى دخل الجرف ، ثم نزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا آخر
فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا آخر فصل ركعتين ثم ركب ورجع ، فقلت له :
جعلت فداك ما الأوليتين وما الثانيتين وما الثالثتين ؟ قال : الركعتين الأوليتين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب المزار الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب المزار الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب المزار الحديث 1 - 2 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب المزار الحديث 1 .