تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
كونها لا تفعل بالقلب ، فيقال : أراد الله ولا يقال : نوى الله ، بل في التنقيح لا يصدق على إرادة الله تعالى أنها نية بالاجماع ، قلت : ولعله لخصوص لفظ النية دون نحو نوى ، وإلا فقد قال العلامة في المنتهى : أنه يقال : نواك الله بخير أي قصدك ، وفي الصحاح نواك الله أي صحبك في سفرك وحفظك ، قال الشاعر : يا عمر وأحسن نواك الله بالرشد * واقرأ سلاما على الذلفاء بالثمد وفي القاموس نوى الله فلانا حفظه ، والأولى في الجواب أن يقال : إنه ذكره المصنف للرد على بعض الشافعية حيث أوجبوا اللفظ ، وهو مع أنه مجمع على بطلانه عندنا كما في كشف اللثام لا دليل عليه ، بل لا دليل على الاستحباب أيضا وإن ظهر من بعض الأصحاب . و
ما يقال من التعليل : بأن اللفظ أعون له على خلوص القصد ، أو أنه زيادة مشقة فيستتبع الثواب فيه ما لا يخفى ، بل أقصى ما يفيده الأول الاستحباب العارضي لا الذاتي ، ونحن نقول به بحسب اختلاف الناوين ، بل قد يصل إلى حد الوجوب كما إذا توقف الاخلاص عليه ، وقد يحرم إذا كان بالعكس ، إلا أن الأحوط الترك مع الاختيار فرارا من التشريع ، وحيث كان المراد بالنية ما عرفت كان الدليل على وجوبها - بعد توقف صدق الامتثال والإطاعة والتعبد وما دل من الكتاب والسنة على الاخلاص في العبادة المتوقف عليها ، إذ المراد به إتيان الفعل بقصد كونه امتثالا لأمر الله خاصة - الاجماع المنقول على لسان جماعة كالشيخ وابن زهرة والعلامة ، بل هو محصل ، وما عساه يظهر من المنقول عن ابن الجنيد من الاستحباب فهو - مع عدم صراحة عبارته ومعارضته بنقل المصنف عنه في المعتبر خلافه - ضعيف جدا ، فلا يقدح ، وقول علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ( 1 ) في حسنة أبي حمزة " لا عمل إلا بنية " ونحوه روي ( 2 ) عن النبي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 1 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 1 - 2