كونها لا تفعل بالقلب ، فيقال : أراد الله ولا يقال : نوى الله ، بل في التنقيح لا يصدق
على إرادة الله تعالى أنها نية بالاجماع ، قلت : ولعله لخصوص لفظ النية دون نحو نوى ،
وإلا فقد قال العلامة في المنتهى : أنه يقال : نواك الله بخير أي قصدك ، وفي الصحاح
نواك الله أي صحبك في سفرك وحفظك ، قال الشاعر :
يا عمر وأحسن نواك الله بالرشد * واقرأ سلاما على الذلفاء بالثمد
وفي القاموس نوى الله فلانا حفظه ، والأولى في الجواب أن يقال : إنه ذكره
المصنف للرد على بعض الشافعية حيث أوجبوا اللفظ ، وهو مع أنه مجمع على بطلانه عندنا
كما في كشف اللثام لا دليل عليه ، بل لا دليل على الاستحباب أيضا وإن ظهر من
بعض الأصحاب .
و
ما يقال من التعليل : بأن اللفظ أعون له على خلوص القصد ، أو أنه زيادة مشقة
فيستتبع الثواب فيه ما لا يخفى ، بل أقصى ما يفيده الأول الاستحباب العارضي لا الذاتي ،
ونحن نقول به بحسب اختلاف الناوين ، بل قد يصل إلى حد الوجوب كما إذا توقف
الاخلاص عليه ، وقد يحرم إذا كان بالعكس ، إلا أن الأحوط الترك مع الاختيار
فرارا من التشريع ، وحيث كان المراد بالنية ما عرفت كان الدليل على وجوبها - بعد توقف
صدق الامتثال والإطاعة والتعبد وما دل من الكتاب والسنة على الاخلاص في العبادة
المتوقف عليها ، إذ المراد به إتيان الفعل بقصد كونه امتثالا لأمر الله خاصة - الاجماع
المنقول على لسان جماعة كالشيخ وابن زهرة والعلامة ، بل هو محصل ، وما عساه يظهر
من المنقول عن ابن الجنيد من الاستحباب فهو - مع عدم صراحة عبارته ومعارضته بنقل
المصنف عنه في المعتبر خلافه - ضعيف جدا ، فلا يقدح ، وقول علي بن الحسين
( عليهما السلام ) ( 1 ) في حسنة أبي حمزة " لا عمل إلا بنية " ونحوه روي ( 2 ) عن النبي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 1 - 2