السلام ) " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء " ( 1 ) المؤيد بأن
المستعمل من الأفراد الخفية ، فلا تشمله الاطلاقات ، وفي الجميع نظر واضح ، ومن
هنا صرح بعض المتأخرين كالمحقق الثاني وغيره بجواز استعمال المستعمل إذا لم يكن عليه
نجاسة ، كما إذا كان مستعملا بعد زوال العين ، أو كانت وغسلت ، بل هو قضية
كلام المصنف في المعتبر ، بل هو المنقول عن ابن إدريس أيضا ، بل قد يقال : إنه
ظاهر المعظم ، لاقتصارهم على اشتراط الطهارة ، بل في الغنية ما نصه يجزي الأحجار
مع وجود الماء ، أو ما يقوم مقامها من الجامد الطاهر المزيل للعين ، سوى المطعوم والعظم
والروث ، إلى أن قال : ويدل على جميع ذلك الاجماع المشار إليه ، بل قد صرح
جملة من الأصحاب بجواز الاستنجاء بالمتنجس بالاستنجاء بعد غسله وتطهيره ، بل في
المصابيح ولو طهر المتنجس بالاستنجاء أو غيره جاز استعماله إجماعا ، بل قد يستدل
عليه بالعموم الواقع لهم في غير المقام من جواز الاستنجاء بكل جسم طاهر ،
بل ربما نقل الاجماع عليه ، كما أنه نسب إلى أكثر أهل العلم ، وكونه مساقا للرد
على مشترط الأحجار لا يقتضي اختصاصا ، بل قال في المنتهى : يجوز استعمال كل
جامد طاهر إلا ما نستثنيه ، وهو قول أكثر أهل العلم ، ولم يستثن المستعمل فيما استثني ،
نعم استثني النجس ، بل قد يقال : إنه لا خلاف فيه على أن يراد بالمستعمل في كلام
من لم يعطف النجس ، عليه المتنجس ، كما هو الغالب المعتاد ، بل في كلام من عطفه
عليه أيضا ، كالمصنف والعلامة المتنجس بالاستنجاء وبالنجس المتنجس بغيره ، بل قد
يقال في عبارة المصنف وإن كان بعيدا : إن المراد بالمستعمل فيها المتنجس بالعارض ،
وبالأعيان النجسة ما كانت نجاستها ذاتية ، فتكون المسألة خالية عن المخالف .
ويؤيده ما يظهر من المصنف في المعتبر ، فإنه قال : وأما الحجر المستعمل فمرادنا
بالمنع الاستنجاء به بموضع النجاسة ، وأما لو كسر واستعمل المحل الطاهر منه جاز ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 4