سابقا من الاجتزاء بالحجر الواحد إذا حصل به النقاء ، إذ يعلم منه عدم الجمود على ظاهر
تلك الروايات ، فتأمل جيدا .
وينبغي التنبيه لأمور ( منها ) إنه بناء على الاجتزاء بذي الشعب فهل المدار على
المسحات من دون فرق بين اتحاد الممسوح به وتعدده ، كما لو مسح بحجر ثم غسله ثم
مسح به ثم غسله ثم مسح به ، بناء على عدم اشتراط البكارة ، أو لا بد من تعدد محل ما يمسح به ؟
يظهر من بعضهم الأول ، لتأويلهم الأحجار بالمسحات ، ويحتمل قويا الثاني ، ولا ريب
في عدم الاكتفاء به بناء على القول بعدم الاجتزاء بذي الشعب ، لعدم صدق الاستنجاء
بثلاثة أحجار ، وإن ساغ له استعماله بالنسبة إلى استنجاء آخر ، وبالنسبة إلى شخص
آخر بناء على عدم اشتراط البكارة ، فهو قابل للتطهير غير قابل له . ( ومنها ) أن المتجه
بناء على عدم الاجتزاء بذي الشعب عدم الاكتفاء بالخرقة المتجاوزة في الطول ولا بالخرقة
المطبقة طبقات إلا بعد تقطيعها قطعا ، وكذلك الخرقة الثخينة التي لا تنفذ النجاسة من
جهتها الأخرى ، فإنه لا يجوز استعمال تلك الجهة في ذلك الاستنجاء ، وقد التزم المحقق
في المعتبر بعدم الاجتزاء بالطويلة إلا بعد تقطيعها ، وفيه من الجمود ما لا يخفى ، ومن جهة
ما فيه من الاستبشاع قال في المدارك بعد أن اختار عدم الاجتزاء بذي الشعب :
" ( وينبغي القطع بأجزاء الخرقة الطويلة إذا استعملت من جهاتها الثلاث ، تمسكا بالعموم "
انتهى . والظاهر أن مراده بالعموم إنما هو الاطلاق المتقدم في حسنة ابن المغيرة ونحوه ،
وحينئذ فإن كان مراده أنه ينبغي الاقتصار على ذلك التثليث بالنسبة للأحجار ، لأنه
الوارد في الأخبار ، ففيه مع عدم ظهور قائل بالفصل أنه لا ينبغي التقييد بكونها طويلة ،
وإن كان يريد بقاءها داخلة تحت الاطلاق لطولها ففيه أنه لا فرق بين الأحجار والخرق ،
فينبغي أن يلتزم بجواز الاستنجاء بذي الشعب إذا كان طويلا ، ولعله يلتزم بذلك .
( ومنها ) أن من قال بالاقتصار على العدد وعدم الاجتزاء بذي الشعب يريد بذلك
بالنسبة إلى الثلاثة خاصة على الظاهر ، أما إذا لم ينق بها فيجتزى بالزائد عليها وإن كان