أي غسل موضع النجو أو مسحه ، مضافا إلى استبعاد وجوب الامرار تعبدا من غير
فائدة أصلا ، وما يقال - إن رواية النقاء ظاهرة في الغسل بالماء لما علمت أن الحجر
لا يحصل معه النقاء ، مضافا إلى قوله في ذيلها : " ينقى ما ثمة ويبقى الريح ، فقال : الريح
لا ينظر إليها " فإن جزمة بالنقاء واستشكاله بمجرد بقاء الريح الحاصلة من غير نجاسة ظاهر
في ذلك - ممنوع ، لأن بقاء تلك الأجزاء لا تمنع عن صدق اسم النقاء ، بل سؤاله عن
الريح كاد يكون ظاهرا في الاستنجاء بالحجر ، لعدم بقاء الريح غالبا في الاستنجاء بالماء ،
وكذا ما يقال في الخبر الثاني : إن السؤال قد اشتمل على الوضوء الظاهر في الغسل ،
إذ اشتماله عليه لا يقضي بكون الجواب كذلك ، خصوصا مع تغير جوابه ( عليه السلام )
حيث قال في البول : اغسله ، وفي الغائط أذهبه ، ولو أراد ( عليه السلام ) الماء لقال :
اغسلهما ، وأما الأخبار فمنها ما هو ظاهر في أن المراد بالأحجار الجنس في مقابلة الماء ،
وما اشتمل فيها على العدد لا ظهور له في الوجوب .
وما يقال : إن الروايتين العاميتين لا بأس بهما بعد انجبارهما بالشهرة فيه أنه
مخالف لطريقة الأصحاب من الاعراض عن أخبارهم ، بحيث لا تقومها الشهرة ، إلا
شهرة رواية الأصحاب له مع العمل به ، وكذا ما يقال : أيضا أن تلك الأخبار وإن
ضعف سندها ودلالتها لكنها أقوى مما ذكرت ، لانجبارها بالشهرة فيه أن جملة
من كلام المتقدمين من أصحابنا كاد يكون ظاهرا في عدم الوجوب ، وقد سمعت عبارة
الغنية ، حيث قال : " وفي السنة أن تكون ثلاثة إلا أن الماء أفضل ، إلى أن قال : كل
ذلك بدليل الاجماع " وأيضا قد يقال : إن الأخبار المشتملة على العدد لا حجة في مفهومها
لكونها واردة مورد الغالب من عدم حصول النقاء إلا بذلك ، ومعارضته بأن هذا يرفع
الوثوق بالاستدلال بالمطلق ، لكونه أيضا منصرفا إليه يدفعها ( أما أولا ) فبإمكان
الفرق بين الغلبة التي يضعف معها دلالة مثل هذا المفهوم ، وبين الغلبة التي تصرف المطلق ،
فإنه مأخوذ في الثانية أن يكون ما عداها نادرا جدا بالنسبة للاطلاق ، ألا ترى أن ندرة
جواهر الكلام — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨