والدروس والبيان ، بل حكى جماعة عليه الشهرة ، خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين ،
فاختاروا العدم كصاحبي المدارك والذخيرة وغيرهما ، وهو المنقول عن المفيد والعلامة
في المختلف ، وربما احتمله عبارة النهاية المتقدمة ، وقد سمعت عبارة الوسيلة والمهذب
والغنية والمبسوط .
وعلى كل حال فحجة المشهور الأصل ، والمناقشة فيه بأن الطهارة لغة النظافة
والنزاهة ، وليس لها وضع شرعي بالنسبة إلى إزالة النجاسة ، فهي في الحقيقة كألفاظ ،
المعاملة ونحوها ، وما اعتبره الشارع في بعضها كالتطهير وبالماء بالغسلتين ونحوه إنما هو
على وجه الشرطية ، فيتجه حينئذ نفي ما شك فيه منها ، ويكون الأصل في كل ما أزيل
حسا أن يكون طاهرا شرعا ، سيما بما علم من الشارع جعله مزيلا لها في الجملة ، ففيها
أولا عدم وجود لفظ التطهير بالحجر في المقام حتى يتمسك بما سمعت ، وثانيا لفظ الطهارة
وإن لم يكن لها وضع شرعي إلا أن لها مرادا شرعيا غير المعنى اللغوي ، كما يرشد إليه
استعمال لفظ النجس الغير المستقذر شرعا ، فالمراد من الطهارة حينئذ شرعا رفع المنع
الشرعي ، وهو لا يحصل العلم به إلا من قبل الشرع ، فكل ما ثبت ممنوعية الصلاة فيه
يستصحب بقاؤه حتى يعلم الرفع من الشرع ، فتأمل . وقول أبي جعفر ( عليه السلام )
( 1 ) في صحيح زرارة : " لا صلاة إلا بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك
جرت السنة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " فإن قوله يجزيك يشعر بأنه أقل
ما يجزيك ، مضافا إلى قوله ( عليه السلام ) بذلك جرت السنة من رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) وقوله أيضا ( 2 ) في خبر زرارة : " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار
أن يمسح العجان " وقوله ( عليه السلام ( 3 ) أيضا : " يجزي من الغائط المسح بالأحجار ،
ولا يجزي من البول إلا الماء " لأن أقل الجمع ثلاثة ، كالخبر المنقول عن الخصال عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 3 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 3 - 2