يكن كذلك كما في الغسل الترتيبي ونحوه فالظاهر عدم الالتفات فيما لو وقع له هذا الشك
بعد الدخول بالمشروط بالطهارة لما في الصحيح ( 1 ) " عن رجل ترك بعض ذراعه
أو بعض جسده من غسل الجنابة ، فقال ( عليه السلام ) : إذا شك وكانت به بلة وهو
في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلة ، فإن
دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ، ولا شئ عليه " وكذا لا يلتفت
بعد حصول اليقين له آنا ما بالاكمال والفراغ ، أما إذا لم يحصلا معا فلا يخلو إما أن يكون
معتاد الموالاة في غسله أو لا ، فإن كان الأول احتمل عدم الالتفات ، ترجيحا للظاهر
على الأصل ، ويحتمل العدم للعكس ، بل لعله الأقوى ، إذ لا دليل على تقديم الظاهر
على الأصل هنا ، اللهم إلا أن يعلم حاله في أول الغسل أنه كان عازما على فعله تماما
لمكان السيرة على عدم الالتفات حينئذ ، مع أنه مشكل أيضا ، لعدم تحققها في نحوه
بل هي متحققة في من اغتسل وتيقن الفراغ ثم شك بعد ذلك .
ومما سمعته يظهر لك الحكم فيما لو لم يكن معتاد الالتفات فإنه يجب عليه الالتفات
حينئذ بلا إشكال ، ودعوى التمسك بنحو قوله ( عليه السلام ) : " إذا شككت في شئ
وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " ضعيف ، إذ من المعلوم إرادة الغير المرتب
على وقوع الفعل الأول لا مطلق الغير ، وإلا لزم أن لا يعتبر الشك يوما ، كما أنه من
التأمل فيما قدمناه يظهر لك حكم الشك بعد الفراغ بالنسبة إلى سائر الأفعال من غسل
النجاسات وغيرها ،
بل يظهر لك أيضا أن الشك في الشرائط كالشك في الأجزاء
في عدم الالتفات ، لأصالة الصحة واستصحابها ، واشتراك العلة ، ولزوم العسر
والحرج ، وأن الشك في الشرط شك في المشروط ، وأولويته من الجزء ، وعموم
النصوص وإطلاقها ، خصوصا ما ورد منها في خصوص الوضوء ، وضبط الأصحاب
المبطل بغير ذلك ، بل ظاهر تعليلهم الحكم في الجزء بالعسر والحرج العموم ، بل عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب الجنابة - حديث 2