تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ثم ذكر الاستنجاء ، ولما في خبر الحذاء ( 1 ) أنه " وضأت الباقر ( عليه السلام ) بجمع ، فناولته ماءا فاستنجى ، ثم صببت على يده فغسل وجهه " إلى آخره . بل ربما يؤيده ما دل على المبالغة في قلة ماء الوضوء ( 2 ) وإن " لله ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب نقصانه " ( 3 ) وما ورد ( 4 ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ما كان وضوؤه إلا مرة مرة " وما قيل إن العامة اعترضت علينا أن الوضوء بمد ينافي ما هو عندكم من الوضوء ، إذ ليس معه غسل الرجلين وأجيب عنه بدخول ماء الاستنجاء ، إلا أن ذلك إن سلم إمكانه في الروايات فهو ممنوع بالنسبة إلى كلمات الأصحاب وإجماعاتهم . فلعل الظاهر أن المراد بهذا المد للوضوء إنما هو مع سائر مستحباته حتى الاسباغ من غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق مع تثليث كل منهما بثلاث أكف وتثنية الغسلات ، فإنه يكون حينئذ تقريبا من أربعة عشر كفا ، والمد لا يزيد على ذلك بحسب الظاهر ، إذ هو - كما عرفت أنه مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف - عبارة عن ربع المن التبريزي كما قيل ، على أنه لا ظهور في الروايتين المتقدمتين لدخول الاستنجاء تحت اسم الوضوء ، إذ قد يكون طلب الماء للوضوء ، ثم بدا له الاستنجاء ، على أنه من كلام الراوي ، فلا يكون حجة ، بل قد يقال : إن التحديد يراعى فيه أقصى الأفراد . ثم إن الظاهر من كلام الأصحاب كون المستحب مقدار المد ، فمتى زاد أو نقص فلا أجر ، واحتمال القول بتبعيض السنة حيث يأتي بزائد على الواجب مع النقصان عن المد ضعيف ، كاحتمال الاتيان بالسنة مع الزيادة على المد ، وإن خالف في الزيادة ، ولولا ظهور اتفاق الأصحاب على الاستحباب لأمكن القول أن المستفاد من الروايات
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 8 ( 2 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب الوضوء - حديث 0 - 2 مع اختلاف في الثاني ( 3 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب الوضوء - حديث 0 - 2 مع اختلاف في الثاني ( 4 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الوضوء - حديث 10
جواهر الكلام — صفحة 342 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني