تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ويقرب منه ما عن الشهيد الثاني قال بعد أن نقل عن جماعة من الأصحاب الاجتزاء مع نية الجميع : " ولا يخلو من إشكال لتضاد الوجه واعتبار نية السبب ، ويمكن سقوط اعتبار نية السبب هنا ودخوله تحت الوجوب ، كما في الأذكار المندوبة خلال الصلاة الواجبة والصلاة على جنازتي من زاد على الست ونقص عنها " انتهى . وفيه أن دخول العبادة المستقلة المندوبة تحت عبادة أخرى مستقلة أيضا منويا فيها الوجوب ممنوع أشد المنع ، وإن استندا في ذلك إلى الدليل رجع حينئذ إلى الاسقاط ، كما أن ما ذكر من المثال بالأذكار المندوبة خلال الصلاة الواجبة قياس مع الفارق ، أما أولا فلكون ذلك من الأجزاء لا من العبادات المستقلة ، وأما ثانيا فلأنه قد يدعى أن الفرد المشتمل على الأذكار المندوبة من جملة أفراد الواجب المخير بالنسبة إليها ، وإن جاز ترك المندوب فإنه انتقال إلى فرد آخر ، فلا ينافيه نية الوجوب حينئذ ، وأما ما ذكر من المثال بالصلاة على الجنازتين ففيه أنه إن لم يدل دليل عليه محل للاشكال أيضا ، ودعوى الدخول فيه ممنوعة ، كمنع ما ذكره الأول من أنه لا يضر اعتقاد منع الترك لأنه مؤكد ، إذ كيف لا يقدح مع كونه فصلا مميزا للفعل عن جائز الترك ، فتأمل جيدا . وفي الذخيرة في دفع الاشكال ما هذا لفظه : " الأقرب أن يقال لما دل الدليل على إجزاء غسل واحد عنهما يلزم أن يقال إحدى الوظيفتين تتأتى بالأخرى بمعنى أنه يحصل له ثوابها وإن لم يكن من أفرادها حقيقة ، كما تتأدى صلاة التحية بالفريضة والصوم المستحب بالقضاء ، أو يقال : ما دل على استحباب غسل الجمعة مختص بصورة لا يحصل سبب الوجوب ، والمراد من كونه مستحبا أنه مستحب من حيث كونه غسل الجمعة مع قطع النظر عن طريان العارض المقتضي للوجوب " انتهى . وفيه أن ما ذكره أولا مخالف لمراد أصحابه ، لتصريحهم بكونه من أفراده ، وأن المراد بغسل الجمعة جريان الماء على الأعضاء قربة وإن كان في ضمن الواجب . ثم إنه مع نيتهما معا كما هو الفرض تأدية إحداهما بالأخرى إن كانت مخصوصة