تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كلها من هذا القبيل ، قلت : لو سلمنا لقلنا أنه موقوف على الدليل أيضا ، ومقصود الأصحاب بصحتها هناك إنما هو عدم منافاتها للقربة ، فلا يفسد العبادة ضمها من هذه الحيثية لا أن المقصود جواز ضمها على كل حال ، مثلا لو ضم إلى نية التقرب في الصوم الواجب إصلاح بدنه مثلا أو كسر شهوته أو نحو ذلك كان لا بأس به ، لأنه بعد أن علم أن قصد إصلاح البدن أو كسر الشهوة يتحقق على أي حال كان في الواجب وغيره جاز مثل ذلك فتأمل ، وإن أراد أن ذلك لمكان الأدلة في المقام الدالة على الاجتزاء بغسل واحد ففيه أن قصارى ما يستفاد منها الاجتزاء بغسل واحد للجميع وهو أعم من ذلك ، ومما ذكرنا سابقا بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) : ( حقوق ) خلافه ، كظهور قوله ( عليه السلام ) ( أجزأها ) في أن ذلك رخصة ، فيفيد بقاء التعدد حينئذ ، لا يقال : إن حمل الدليل على ذلك أولى مما ذكرت ، لما فيه من بقاء الامتثال وصدق الإطاعة لتلك الأوامر ونحوها ، فإنه على ما ذكرت من المراد بالتداخل ليس فيه امتثالا لتلك الأوامر لأنا نقول : إن في كلا الأمرين مخالفة للظاهر ، أما على ما ذكرنا فلعدم تحقق الامتثال لتلك الأوامر ، ولظهور الأوامر في المطلوب العيني دون التخييري ، وأما على ما ذكره الخصم فلمخالفته لظهور التعدد المستفاد منها الذي قد عرفت أنه مجمع عليه في سائر المقامات ، ولا ريب أن مراعاة هذا الظهور أولى ، بل في الحقيقة الظهور الأول يستفاد حيث لا دليل ، لا إنه مفهوم لفظ بحيث يعارض الدليل بخلاف ما ذكرنا ، وأيضا قد عرفت أن ما دل على التداخل ظاهر في التعدد هنا ، وأن ذلك رخصة فيجب حينئذ الاقتصار على هذا المقدار والبقاء على مقتضاه في غيره هذا . وفي الذكرى في المقام أي فيما لو اجتمع الواجب والندب يشكل من حيث تضاد وجهي الوجوب والندب إن نواهما معا ، ووقوع عمل بغير نية إن لم ينوهما ، إلا أن يقال : نية الوجوب تستلزم نية الندب لاشتراكهما في ترجيح الفعل ، ولا يضر اعتقاد منع الترك ، بل هو مؤكد للغاية كالصلاة على جنازتي بالغ وصبي لدون ست ، بل الصلاة الواجبة