كلها من هذا القبيل ، قلت : لو سلمنا لقلنا أنه موقوف على الدليل أيضا ، ومقصود
الأصحاب بصحتها هناك إنما هو عدم منافاتها للقربة ، فلا يفسد العبادة ضمها من هذه
الحيثية لا أن المقصود جواز ضمها على كل حال ، مثلا لو ضم إلى نية التقرب في الصوم
الواجب إصلاح بدنه مثلا أو كسر شهوته أو نحو ذلك كان لا بأس به ، لأنه بعد
أن علم أن قصد إصلاح البدن أو كسر الشهوة يتحقق على أي حال كان في الواجب
وغيره جاز مثل ذلك فتأمل ، وإن أراد أن ذلك لمكان الأدلة في المقام الدالة على الاجتزاء
بغسل واحد ففيه أن قصارى ما يستفاد منها الاجتزاء بغسل واحد للجميع وهو أعم من
ذلك ، ومما ذكرنا سابقا بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) : ( حقوق ) خلافه ، كظهور
قوله ( عليه السلام ) ( أجزأها ) في أن ذلك رخصة ، فيفيد بقاء التعدد حينئذ ، لا يقال :
إن حمل الدليل على ذلك أولى مما ذكرت ، لما فيه من بقاء الامتثال وصدق الإطاعة
لتلك الأوامر ونحوها ، فإنه على ما ذكرت من المراد بالتداخل ليس فيه امتثالا لتلك الأوامر
لأنا نقول : إن في كلا الأمرين مخالفة للظاهر ، أما على ما ذكرنا فلعدم تحقق الامتثال
لتلك الأوامر ، ولظهور الأوامر في المطلوب العيني دون التخييري ، وأما على ما ذكره
الخصم فلمخالفته لظهور التعدد المستفاد منها الذي قد عرفت أنه مجمع عليه في سائر
المقامات ، ولا ريب أن مراعاة هذا الظهور أولى ، بل في الحقيقة الظهور الأول
يستفاد حيث لا دليل ، لا إنه مفهوم لفظ بحيث يعارض الدليل بخلاف ما ذكرنا ، وأيضا
قد عرفت أن ما دل على التداخل ظاهر في التعدد هنا ، وأن ذلك رخصة فيجب حينئذ
الاقتصار على هذا المقدار والبقاء على مقتضاه في غيره هذا . وفي الذكرى في المقام أي
فيما لو اجتمع الواجب والندب يشكل من حيث تضاد وجهي الوجوب والندب إن
نواهما معا ، ووقوع عمل بغير نية إن لم ينوهما ، إلا أن يقال : نية الوجوب تستلزم نية
الندب لاشتراكهما في ترجيح الفعل ، ولا يضر اعتقاد منع الترك ، بل هو مؤكد للغاية
كالصلاة على جنازتي بالغ وصبي لدون ست ، بل الصلاة الواجبة
جواهر الكلام — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٢