التي تقدم الكلام في حكمها وكيفيتها غير مرة ، نعم في الدروس هنا " ظاهر
بعض القدماء أن نية الاحرام كافية عن خصوصيات نيات الأفعال ، ولعله لخلو
الأخبار الواردة بتفصيل أحكام الحج من ذكر النية في شئ من أفعاله سوى
الاحرام الذي هو أولها ، فيكون حينئذ كباقي العبادات المركبة من الصلاة
وغيرها التي لا تحتاج اجزاؤها إلى نية " وهو كما ترى ، ضرورة الفرق بينه
وبين الصلاة التي أفعالها مرتبطة ومتصلة ، بخلاف أفعال الحج الباقية على مقتضى
قوله عليه السلام ( 1 ) " لا عمل إلا بنية " و " إنما الأعمال بالنيات " ( 2 ) الذي هو لولا
الاجماع لكان معتبرا في اجزاء الصلاة أيضا ، بل لعله كذلك فيها بناء على أنها
الداعي المفروض وجوده في تمام الصلاة ، بل ربما كان ذلك مرجحا للقول بأنه
الداعي كما أوضحناه في محله ، بل ربما كان على ذلك لا فرق بين الابتداء
والاستدامة التي هي على هذا التقدير فعلية لا حكمية إلا في صورة نادرة ، وهي فيما
لو فرض ذهاب الداعي في الأثناء مع بقاء الأفعال منتظمة ، بل يمكن منع الفرض المزبور
ومنع صحة الصلاة فيه لو سلم ، ولتحقيق المسألة مقام آخر ، هذا ، وربما كان الوجه
في تخصيص الاحرام بذكر النية فيه توقف امتياز نوع الحج والعمرة عليه .
وكيف كان فلا بد من مقارنة النية للطواف على حسب غيره من الأعمال ،
لكن في المدارك ولا يضر الفصل اليسير ، وفيه نظر ، ولذا اعتبره الفاضل وغيره
عند الشروع فيه ، بل في كشف اللثام لا قبله بفصل ولا بعده ، وإلا لم تكن
نية ، على أنه لا يتم على تقدير كونها الداعي ، كما أن ما في كشف اللثام من أنه لا بد من خطور معنى الطواف وهو الحركة حول الكعبة سبعة أشواط
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1 - 10
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1 - 10