والوجوب وإن كان أحوط بل هو مقتضى الآية لكن ظاهر المصنف
والفاضل الندب خصوصا بعد قولهما :
( وكذا الأضحية ) أي يستحب أن
يأكل منها ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث ، لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة ( 1 )
له : " وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا واهدوا واحمدوا الله على ما رزقكم من
بهيمة الأنعام " ولما روي ( 2 ) " من أن علي بن الحسين والباقر ( عليهم السلام )
كانا يتصدقان بثلث الأضاحي على الجيران ، وبثلث على المساكين ، ويمسكان ثلثا
لأهل البيت " ومقتضى الاستحباب المزبور جواز الترك الذي من أفراده أكل
الجميع ، فلا يضمن للفقراء حينئذ شيئا وإن استحب له غرامة الثلث بناء على
تبعية الغرامة للخطاب بالصدقة به ، لكن عن مبسوط الشيخ " ولو تصدق بالجميع
كان أفضل إلى أن قال : فإن خالف وأكل الكل غرم ما كان يجزيه التصدق
به ، وهو اليسير ، والأفضل أن يغرم الثلث " وظاهرة وجوب الغرم في الجملة ،
كما أن صريحه أفضلية التصدق بالجميع مع إجماع علمائنا كما في المدارك على استحباب
الأكل ، بل حكى عنه فيها تصريحه بذلك ، اللهم إلا أن يريد أن الصدقة به
أجمع أفضل من ذلك ، ولكن لم نعرف له شاهدا بذلك ، وعن المبسوط
أن من نذر أضحية فليس له أن يأكل منها ، ولعله لعموم ما مر من النهي عن
الأكل من الهدي الواجب ، وفيه إمكان منع شموله لذلك بعد عموم الأخبار
بالأكل في الأضحية وانصراف النذر إلى المعهود الشرعي المندرج فيه الأضحية
المنذورة ، إذ المراد وجوبها به بحكمها ، ولعله لذا كان المحكي عنه في الخلاف
والفاضل في التحرير أن له الأكل مستدلين عليه بعموم " فكلوا منها " وإن كان
فيه منع ، هذا ، وفي المدارك قد أطلق الأصحاب عدم جواز بيع لحمها من غير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 23 - 13
( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 23 - 13