الثلاثة صريح في خلاف ذلك لتصريح الأخيرين بثبوت الولاية للنساء ، واعتبار
الأول فقد الولد الأكبر ، ومما ذكرنا يظهر لك أن ما في الروضة لا يخلو من خلل
فإنه أشار إلى ذلك بقوله : وقيل يجب على الولي مطلقا من مراتب الإرث حتى الزوجين
والمعتق وضامن الجريرة ، ويقدم الأكبر من ذكورهم فالأكبر ثم الإناث واختاره
في الدروس ، ولا ريب أنه أحوط إذ لا يخفى عليك عدم تمام انطباقه على ما سمعته من
عباراتهم ولئن أغضي عن ذلك كله كان المتجه ما عليه المشهور أيضا ، لأن الأصل
البراءة ، والواجب الاقتصار في الخروج عنه على المتيقن ، وليس إلا أكبر الأولاد .
وعلى كل حال فلا يعتبر بلوغ الولي عند الموت ، بل ولا عقله ، لاطلاق
الأدلة التي ليس في شئ منها ظهور في كون تعلق القضاء بذمة الولي من حين الموت
ولا اشعار بكماله حينه ، بل هي ظاهرة في كونها من باب الأسباب نحو من أجنب
اغتسل ، ومن أتلف مال غيره فهو ضامن له ، وما شابههما مما لا ينافيه رفع القلم
عن الصبي والمجنون ، ومن ذلك يعلم ما في التمسك لعدم الوجوب باستصحابه ، فما
في الروضة والمسالك من التردد بل في كشف الأستاذ وعن حاشية الإرشاد
والذكرى والإيضاح الجزم بعدم الوجوب لا يخلو من نظر ، كما أنه لا يخلو منه
ما فيها أيضا من أنه لو اختص أحد أولاده بالبلو والآخر بكبر السن فالأقرب تقديم
البالغ ، لكونه الأولى بالميت ، إذ هو كما ترى مناف لاطلاق النص والفتوى
ومقتضاه ذلك أيضا في العاقل والمجنون ونحوهما .
ولو اشتبه الأكبر احتمل السقوط والقرعة والتوزيع ، وإن كان الأقوى
الأول لأصالة البراءة بالنسبة إلى كل منهم ، كواجدي المني في الثوب المشترك .
ولا يعتبر في الولي الإرث فعلا للاطلاق ، فلو حجب بقتل أو كفر
أو رق تعلق به القضاء وإن توقف بعضهم في الأخير لمنع صدق كونه وليا
ومعارضة حق السيد ، بل ربما ينقدح الاشكال في سابقه أيضا ، لعدم الولاية