بعضها ، فما عن الصدوق في العلل - من أن الذي اعتمده وأفتي به أن الحج على
أهل الجدة في كل عام فريضة - واضح الضعف ، وفي محكي المنتهى " قد حكي عن
بعض الناس الوجوب في كل سنة مرة ، وهي حكاية لم تثبت ، ومخالفة للاجماع
والسنة " إلى آخره ، أو محمول على ما حمل عليه بعض النصوص الموهمة لذلك -
كخبر علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه موسى ( عليه السلام ) " إن الله تعالى فرض الحج على
أهل الجدة في كل عام ، وذلك قول الله عز وجل ( 2 ) : " ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا ، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " قال : قلت :
" من لم يحج منا فقد كفر قال : لا ، ولكن من قال : ليس هذا هكذا فقد كفر "
وخبر حذيفة بن منصور ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " الحج فرض على أهل الجدة
في كل عام " ومرسل التميمي ( 4 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " إن في كتاب الله عز وجل فيما
أنزل الله ولله على الناس حج البيت في كل عام من استطاع إليه سبيلا " - من إرادة
الوجوب على البدل ، بمعنى أن من وجب عليه الحج فلم يفعل في السنة الأولى
وجب عليه في الثانية ، وهكذا في كل عام ، أو الندب أو تأكده أو غير ذلك ،
لأن ظاهرها مخالف لاجماع المسلمين كما اعترف به في المعتبر وغيره ، لما عرفت من
عدم الوجوب إلا مرة ، فليس هو بعدها إلا مستحبا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1
( 2 ) سورة آل عمران - الآية 91 و 92
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 2 و 5
مع الاختلاف في اللفظ
( 4 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 7 وهو
مرفوع عبد الله بن الحسين الميثمي