للأصل ، لا لأن ذلك يقتضي عدم الفداء ، ضرورة أنه إنما يقتضي الافطار خاصة
فلا بأس حينئذ بالفرق بين أفراده في وجوب الفدية مع القضاء وعدمه ، وليس
فيه تخلف المعلول عن العلة ، كما هو واضح ، إذ لا مانع من عدم وجوب الفداء
في ذلك - بخلاف ما نحن فيه - عقلا ولا شرعا ، ودعوى أن عدمه في الأقوى
يقتضي عدم وجوبه في الأدنى الذي هو محل البحث واضحة المنع ، ضرورة عدم
مجال للعقل في إدراك ذلك هنا بحيث يصلح لرفع اليد عن ظاهر الدليل الشرعي ،
كدعوى أن الظهور يرفعه إعراض المشهور عنه ، لما عرفت من عدم تحقق الشهرة
بل لعل المتحقق خلافها ، على أنها بنفسها هنا لا تصلح لذلك ، فلا ريب حينئذ في
أن الأقوى والأحوط وجوب الفداء مطلقا .
نعم قد يقال باختصاصه فيما إذا كان الخوف على النفس أو الولد للجوع
أو العطش أو نحوهما ، لا لغير ذلك كمرض الولد وإشرافه على المرض المحوج إلى
شرب دواء ونحوه ، فإنه وإن وجب الافطار والقضاء حينئذ ، لكن لا فدية
للأصل مع عدم شمول الخبر له ، لكنه مع ذلك لا يخلو من نظر في الجملة .
ولا فرق في المرتضع بين كونه ولدا من النسب والرضاع ، ولا في المرضعة
بين المستأجرة والمتبرعة ، لكن في الروضة لو قام غيرها مقامها متبرعا أو أخذ
مثلها أو أنقص امتنع الافطار ، وقد تبع في ذلك الدروس قال : لا فرق بين
المستأجرة والمتبرعة إلا أن يقوم غيرها مقامها ، ثم قال : لو قام غير الأم مقامها
روعي صلاح الطفل ، فإن تم بالأجنبية فالأقرب عدم جواز الافطار ، هذا مع
التبرع أو تساوي الأجرتين ، ولو طلبت الأجنبية زيادة لم يجب تسلميه إليها وجاز
الافطار ، وهل يجب هذا الافطار عليها ؟ الظاهر نعم مع ظن الضرر بتركه ، وأنه
لا يدفعه إلا إرضاعها ، ومبنى ذلك كله وجوب المقدمة التي لا تقتضي ضررا أو
قبحا والمكاتبة المزبورة ، بل جزم في الحدائق بوجوب الاستيجار وإن زادت