يذكره علماء الرجال فيهما ، بل السيرة من العلماء وغيرهم على عدم استفصال الشاهد
إذا شهد بالفسق أو العدالة ، وما ذاك إلا لما ذكرناه ، فتأمل جيدا .
ثم إن الظاهر ثبوت بالشهادة على الشهادة ، لاطلاق أو عموم ما دل
على قبولها ، ولأن الشهادة حق لازم الأداء ، فيجوز الشهادة عليه كسائر الحقوق
خلافا للفاضل في المحكي عن تذكرته فلم يثبته بها بل أسنده فيها إلى علمائنا
مستدلا عليه بأصالة البراءة ، واختصاص مورد القبول بالأموال وحقوق الآدميين
وفيه بعد انقطاع الأصل بما عرفت أن اختصاص مورد القبول بذلك لا يقتضي
تخصيص العموم ، كما أن الظاهر ثبوته بحكم الحاكم المستند إلى علمه ، لاطلاق
ما دل على نفوذه وأن الراد عليه كالراد عليهم ( عليهم السلام ) من غير فرق بين موضوعات
المخاصمات وغيرها كالعدالة والفسق والاجتهاد والنسب ونحوها ، وفي المدارك
ولأنه لو قامت عنده البينة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام
والعلم أقوى من البينة ، ولأن المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما يتحقق به
العدالة قوله ، فيكون مقبولا في جميع الموارد ، ومقتضاه المفروغية من الثبوت
بحكمه المستند إلى شهادة العدلين ، وحينئذ يتجه الاستدلال به في المقام ، ضرورة
كون المستند في الثبوت عند الغير في المشبه به ليس إلا حكمه الحاصل في الفرض ،
إذ شهادة الشاهدين عنده ليس شهادة عند غيره ، والحصر في قوله عليه السلام ( 1 ) :
( لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين ) مراد منه بالنسبة إلى الشهادة
بمعنى أني لا أجيز في الشهادة على رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين لا فاسقين
أو مجهولين كما هو عند العامة ، ولا عدل واحد لا أن المراد عدم ثبوته إلا بذلك
ضرورة ثبوته بالشياع وبالحكم بالبينة وبغير ذلك ، فاحتمال العدم حينئذ للخبر
المزبور الذي هو بعد الاغضاء عما ذكرناه معارض لما ( بما ظ ) دل على قبول حكمه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أحكام شهر رمضان - الحديث 8